عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
424
اللباب في علوم الكتاب
وقال الشّماخ : [ الطويل ] 755 - قضيت أمورا ثمّ غادرت بعدها * بوائق في أكمامها لم تفتّق « 1 » فيكون بمعنى « خلق » نحو : فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ [ فصلت : 12 ] وبمعنى أعلم : وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ [ الإسراء : 4 ] . وبمعنى أمر : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [ الإسراء : 23 ] . وبمعنى وفّى : فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ [ القصص : 29 ] . وبمعنى ألزم : قضى القاضي بكذا . وبمعنى أراد : « وإذا قضى أمرا » . وبمعنى أنهى ، ويجيء بمعنى قدّر وأمضى ، تقول : قضى يقضي قضاء ؛ قال : [ الطويل ] 756 - سأغسل عنّي العار بالسّيف جالبا * عليّ قضاء اللّه ما كان جالبا « 2 » ومعناه الذي يدل تركيبه عليه هو معنى القطع ، من قولهم : قضى القاضي لفلان على فلان بكذا إذا حكم ؛ لأنه فصل للدعوى . ولهذا قيل : حاكم فيصل إذا كان قاطعا للخصومات . وحكى ابن الأنباري عن أهل اللّغة أنهم قالوا : القاضي معناه القاطع الأمور المحكم لها . ومنه : انقضى الشيء : إذا تم وانقطع . وقولهم : قضى حاجته أي : قطعها عن المحتاج ودفعها عنه . وقضى دينه : إذا أدّاه إليه كأنه قطع التقاضي والاقتضاء عن نفسه ، أو انتفع كل منهما من صاحبه . وقولهم : قضى الأمر ، إذا أتمه وأحكمه . وأما قولهم : قضى المريض وقضى نحبه : إذا مات ، وقضى عليه : قتله فمجاز . [ واختلفوا في الأمر هل هو حقيقة في القول المخصوص أو حقيقة في الفعل وفي القدر المشترك وهو كذا في أصول الفقه واللّه أعلم ] « 3 » . قال القرطبي رحمه اللّه تعالى : والأمر في القرآن يتصرف على أربعة عشر وجها : الأول : الدين ؛ قال اللّه تعالى : حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ [ التوبة : 48 ] يعني : دينه .
--> ( 1 ) ينظر ديوانه : ( 449 ) ، اللسان ( بوج ) ، البحر المحيط : 1 / 526 ، تفسير الطبري : 2 / 543 ، مشكل إعراب القرآن : 343 ، القرطبي : 2 / 61 ، الدر المصون : 1 / 353 . ( 2 ) البيت لسعد بن ناشب . ينظر الحماسة : 691 ، البحر المحيط : 1 / 525 ، الدر المصون : 1 / 353 . ( 3 ) سقط في ب .