عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
414
اللباب في علوم الكتاب
أحدهما : أنهما اسما مكان الشروق والغروب . والثاني : أنهما اسما مصدر ، أي : الإشراق والإغراب ، والمعنى : للّه تعالى تولي إشراق الشمس من مشرقها ، وإغرابها من مغربها ، وهذا يبعده قوله تعالى : « فَأَيْنَما تُوَلُّوا » ، وأفرد المشرق والمغرب إذ المراد ناحيتاهما ، أو لأنهما مصدران ، وجاء المشارق والمغارب باعتبار وقوعهما في كل يوم ، والمشرقين والمغربين باعتبار مشرق الشتاء والصيف ومغربيهما ، وكان من حقهما فتح العين لما تقدم من أنه إذا لم تنكسر عين المضارع ، فحق اسم المصدر والزمان والمكان فتح العين ، ويجوز ذلك قياسا لا تلاوة . قوله تعالى : « فَأَيْنَما تُوَلُّوا » « أين » هنا اسم شرط بمعنى « إن » و « ما » مزيدة عليها ، و « تُوَلُّوا » مجزوم بها . وزيادة « ما » ليست لازمة لها ؛ بدليل قوله : [ الخفيف ] 750 - أين تضرب بنا العداة تجدنا * . . . « 1 » وهي ظرف مكان ، والناصب لها ما بعدها ، وتكون اسم استفهام أيضا ، فهي لفظ مشترك بين الشرط والاستفهام ك « من » و « ما » . وزعم بعضهم أن أصلها السؤال عن الأمكنة ، وهي مبنية على الفتح لتضمنها معنى حرف شرط أو الاستفهام . وأصل تولّوا : تولّيوا فأعل بالحذف ، وقرأ الجمهور : « تولوا » بضم التاء واللام بمعنى تستقبلوا ، فإن « ولى » وإن كان غالب استعمالها أدبر ، فإنها تقتضي الإقبال إلى ناحية ما . تقول : وليت عن كذا إلى كذا ، وقرأ الحسن « 2 » : « تولّوا » بفتحهما . وفيها وجهان : أحدهما : أن يكون مضارعا ، والأصل : تتولوا من التولية ، فحذف إحدى التاءين تخفيفا ، نحو : تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ [ القدر : 4 ] . والثاني : أن يكون ماضيا ، والضمير للغائبين ردّا على قوله : « لَهُمْ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ » فتتناسق الضمائر .
--> ( 1 ) صدر بيت للسلولي وعجزه : نصرف العيس نحوها للتلاقي ينظر شرح المفصل : 4 / 105 ، البحر : 1 / 525 ، الكتاب : 3 / 58 ، المقتضب : 2 / 48 ، شرح الأشموني : 4 / 10 ، شرح عمدة الحافظ : ص 748 ، الدر المصون : 1 / 350 ( 2 ) انظر الشواذ : 17 ، والمحرر الوجيز : 1 / 200 ، والبحر المحيط : 1 / 530 ، والدر المصون : 1 / 350 ، وإتحاف فضلاء البشر : 1 / 412 .