عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
413
اللباب في علوم الكتاب
« يثرب » فأنزلهم المسجد بقوله عليه الصلاة والسلام : « من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن دخل الكعبة فهو آمن » . وهذا يقتضي إباحة الدخول . وأيضا فالكافر جاز له دخول سائر المساجد ، فكذلك المسجد الحرام كالمسلم . والجواب عن الحديثين : أنهما كانا في أول الإسلام ، ثم نسخ ذلك بالآية ، وعن القياس أن المسجد الحرام [ أعظم ] قدرا من سائر المساجد ، فظهر الفرق ، واللّه أعلم . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 115 ] وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 115 ) قوله عز وجل : « وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ » : جملة مرتبطة بقوله : « مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ ، وَسَعى فِي خَرابِها » . يعني : أنه إن سعى في المنع من ذكره - تعالى - وفي خراب بيوته ، فليس ذلك مانعا من أداء العبادة في غيرها ؛ لأن المشرق والمغرب ، وما بينهما له تعالى ، والتنصيص على ذكر المشرق والمغرب دون غيرها لوجهين : أحدهما : لشرفهما حيث جعلا للّه تعالى . والثاني : أن يكون من حذف المعلوم للعلم ، أي : للّه المشرق والمغرب وما بينهما ، كقوله : تَقِيكُمُ الْحَرَّ [ النحل : 81 ] أي والبرد ؛ وكقول الشاعر : [ البسيط ] 748 - تنفي يداها الحصى في كلّ هاجرة * نفي الدّراهيم تنقاد الصّياريف « 1 » أي : يداها ورجلاها ؛ ومثله : [ الطويل ] 749 - كأنّ الحصى من خلفها وأمامها * إذا نجلته رجلها خذف أعسرا « 2 » أي : رجلها ويداها . وفي المشرق والمغرب قولان :
--> ( 1 ) البيت للفرزدق ينظر الكتاب : 1 / 28 ، وشرح التصريح : 2 / 371 ، وخزانة الأدب : 4 / 424 ، 426 ، ولسان العرب ( صرف ) ، والمقاصد النحوية : 3 / 521 ، وسر صناعة الإعراب : 1 / 25 ، والإنصاف : 1 / 27 ، وأسرار العربية : ص 45 ، والأشباه والنظائر : 2 / 29 ، وأوضح المسالك : 4 / 376 ، وتخليص الشواهد : ص 169 ، والمقتضب : 2 / 258 ، وتخليص الشواهد : ص 169 ، وجمهرة اللغة : ص 741 ، وسر صناعة الإعراب : 2 / 769 ، وشرح الأشموني : 2 / 337 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي : ص 1477 ، وشرح ابن عقيل : ص 416 ، وشرح قطر الندى : ص 268 ، ورصف المباني : 2 / 446 ، والممتع في التصريف : 1 / 205 . ( 2 ) البيت لامرىء القيس ينظر ديوانه : ص 64 ، شرح عمدة الحافظ : ص 647 ، لسان العرب ( خذف ) ( نجل ) ، المقاصد النحوية : 4 / 169 ، والدر المصون : 1 / 350 .