عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
406
اللباب في علوم الكتاب
و « من » يجوز أن تكون موصولة ، فلا محلّ للجملة بعدها ، وأن تكون مرصوفة فتكون الجملة محلّ جار صفة لها . و « مساجد » مفعول أول ب « منع » ، وهي جمع مسجد ، وهو اسم مكان السجود ، وكان من حقه أن يأتي على « مفعل » بالفتح لانضمام عين مضارعه ، ولكن شذّ كسره ، [ كما شذت ألفاظ تأتي ] « 1 » . وقد سمع « مسجد » بالفتح على الأصل . قال القرطبي رحمه اللّه : قال الفرّاء : كل ما كان على « فعل يفعل » ، مثل دخل يدخل ، فالمفعل منه بالفتح اسما كان أو مصدرا ، ولا يقع فيه الفرق ، مثل : دخل يدخل مدخلا ، وهذا مدخله ، إلا أحرفا من الأسماء ألزموها كسر العين ، من ذلك : المسجد ، والمطلع ، والمغرب ، والمشرق ، والمسقط ، والمفرق ، والمجزر ، والمسكن ، والمرفق ، من : رفق يرفق ، والمنبت ، والمنسك من : نسك ينسك ، فجعلوا الكسر علامة للاسم . والمسجد - بالفتح - جبهة الرجل حيث يصيبه مكان السجود . قال الجوهري رحمه اللّه تعالى : « الأعضاء السّبعة مساجد ، وقد تبدل جيمه ياء ، ومنه : المسجد لغة » . قول تعالى : « أَنْ يُذْكَرَ » ناصب ومنصوب ، وفيه أربع أوجه : أحدها : أنه مفعول ثاني ل « مَنَعَ » ، تقول : منعته كذا . والثاني : أنه مفعول من أجله أي : كراهة أن يذكر . وقال أبو حيان « 2 » : فتعين حذف مضاف أي دخول مساجد اللّه ، وما أشبهه . والثالث : أنه بدل اشتمال من « مَساجِدَ » أي : منع ذكر اسمه فيها . والرابع : أنه على إسقاط حرف الجر ، والأصل من أن يذكر ، وحينئذ يجيء فيها مذهبان مشهوران من كونها في محلّ نصب أو جر ، و « في خرابها » متعلق ب « سعى » . واختلف في « خراب » فقال أبو البقاء : « هو اسم مصدر بمعنى التخريب كالسّلام بمعنى التسليم ، وأضيف اسم المصدر لمفعوله ؛ لأنه يعمل عمل الفعل » . وهذا على أحد القولين في اسم المصدر ، هل يعمل أو لا ؟ وأنشدوا على إعماله : [ الوافر ] 746 - أكفرا بعد ردّ الموت عنّي * وبعد عطائك المائة الرّتاعا « 3 » وقال غيره : هو مصدر : خرب المكان يخرب خرابا ، فالمعنى : سعى في أن تخرب
--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) ينظر البحر المحيط : 1 / 527 . ( 3 ) تقدم برقم 339 .