عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
395
اللباب في علوم الكتاب
الواو كما تقدم ، ولا بد من حذف مضاف أي : تجدوا ثوابه ، وقد جعل الزمخشري رحمه اللّه تعالى الهاء عائدة على « ما » ، وهو يريد ذلك ؛ لأنّ الخير المتقدم سبب منقض لا يوجد ، إنما يوجد ثوابه . [ فصل فيما بعد الموت جاء في الحديث أن العبد إذا مات قال الناس : ما خلّف ؟ وقالت الملائكة عليهم السلام : ما قدّم ؟ وجاء عن عمر - رضي اللّه تعالى عنه - أنه مرّ ببقيع « الغرقد » فقال : السلام عليكم يا أهل القبور ، أخبارنا عندنا أنّ نساءكم قد تزوّجن ، ودوركم قد سكنت ، وأموالكم قد قسّمت ، فأجابه هاتف : يا ابن الخطاب ، أخبار ما عندنا أنّ ما قدّمناه وجدناه ، وما أنفقناه فقد ربحناه ، وما خلّفناه فقد خسرناه « 1 » ؛ ولقد أحسن القائل حيث قال : [ الكامل ] 735 - قدّم لنفسك قبل موتك صالحا * واعمل فليس إلى الخلود سبيل « 2 » وقال آخر : [ الكامل ] 736 - قدّم لنفسك توبة مرجوّة * قبل الممات وقبل حبس الألسن « 3 » وقال آخر : [ السريع ] 737 - وقدّم الخير فكلّ امرئ * على الّذي قدّمه يقدم « 4 » ] « 5 » فصل في إعراب الآية قوله : « عِنْدَ اللَّهِ » يجوز فيه وجهان : أحدهما : أنه متعلّق ب « تجدوه » .
--> ( 1 ) ذكره القرطبي في تفسيره 2 / 51 . ( 2 ) ينظر القرطبي : 2 / 51 . ( 3 ) ينظر القرطبي : 2 / 51 . ( 4 ) وقبله : سابق إلى الخير وبادر به * فإنما خلفك ما تعلم ينظر القرطبي : 2 / 51 . وأحسن من هذا قول أبي العتاهية : إسعد بما لك في حياتك إنما * يبقى وراءك مصلح أو مفسد وإذا تركت لمفسد لم يبقه * وأخو الصلاح قليله يتزيّد وإن استطعت فكن لنفسك وارثا * إن المورث نفسه لمسدّد ( 5 ) سقط في ب .