عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
385
اللباب في علوم الكتاب
والملك بالضم الشيء المملوك ، وكذلك هو بالكسر ، إلا أنّ المضموم لا يستعمل إلا في مواضع السّعة وبسط السلطان . وتقدم الكلام في حقيقة الملك في قوله : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [ الفاتحة : 4 ] . قوله : « وَما لَكُمْ » يجوز في « ما » وجهان . أحدهما : أن تكون تميمة ، فلا عمل لها ، فيكون « لكم » خبرا مقدما ، و « من وليّ » مبتدأ مؤخرا زيدت فيه « من » ، فلا تعلّق لها بشيء . والثاني : أن تكون حجازية ، وذلك عند من يجيز تقديم خبرها ظرفا أو حرف جر ، فيكون « لكم » في محلّ نصب خبرا مقدما ، و « من وليّ » اسمها مؤخرا ، و « من » فيه زائدة أيضا . و « مِنْ دُونِ اللَّهِ » فيه وجهان : أحدهما : أنه متعلّق بما تعلق به « لكم » من الاستقرار المقدر ، و « من » لابتداء الغاية . والثاني : أنه في محلّ نصب على الحال من قوله : « من ولي أو نصير » ؛ لأنه في الأصل صفة للنكرة ، فلما قدم عليها انتصب حالا قاله أبو البقاء رحمه اللّه تعالى . فعلى هذا يتعلّق بمحذوف غير الذي تعلّق به « لكم » ، ومعنى « مِنْ دُونِ اللَّهِ » سوى اللّه ؛ كما قال أمية بن أبي الصلت [ البسيط ] 729 - يا نفس ما لك دون اللّه من واق * [ وما على حدثان الدّهر من باق « 1 » ] « 2 » والولي : من وليت أمر فلان ، أي قمت به ، ومنه : وليّ العهد أي : المقيم بما عهد إليه من أمر المسلمين . « وَلا نَصِيرٍ » عطف على لفظ « وليّ » ولو قرىء برفعه على الموضع لكان جائزا ، وأتي بصيغة « فعيل » في « ولي » و « نصير » ؛ لأنها أبلغ من فاعل ، ولأن « وليا » أكثر استعمالا من « وال » ولهذا لم يجئ في القرآن إلا في سورة « الرعد » . وأيضا لتواخي الفواصل وأواخر الآي . وفي قوله : « لَكُمْ » التفات من خطاب الواحد لخطاب الجماعة ، وفيه مناسبة ، وهو أن المنفيّ صار نصّا في العموم بزيادة « من » فناسب كون المنفي عنه كذلك فجمع لذلك . فصل في أن الملك غير القدرة استدل بعضهم بهذه الآية على أن الملك غير القدرة .
--> ( 1 ) ينظر القرطبي : 2 / 69 ، مجمع البيان : 1 / 411 ، تفسير الطبري : 2 / 489 . ( 2 ) سقط في أ .