عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
386
اللباب في علوم الكتاب
فقال : إنه - تعالى - قال أولا : « أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » ثم قال بعده : « أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » . فلو كان الملك عبارة عن القدرة لكان هذا تكريرا من غير فائدة ، والكلام في حقيقة الملك . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 108 ] أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ( 108 ) ذكروا في اتصال هذه الآية بما قبلها وجوها : أحدها : أنه - تعالى - لما حكم بجواز النسخ في الشرائع ، فلعلّهم كانوا يطالبونه بتفاصيل ذلك الحكم ، فمنعهم اللّه - تعالى - عنها ، وبين أنّهم ليس لهم أن يشتغلوا بهذه الأسئلة الفاسدة [ كسؤالات قوم موسى عليه الصلاة والسلام ] « 1 » . وثانيها : لما تقدم من الأوامر والنواهي قال لهم : إن لم تقبلوا ما أمرتكم به وتمرّدتم عن الطاعة كنتم كمن سأل موسى عليه السلام ما ليس له أن يسأله . عن أبي مسلم . وثالثها : لما أمر ونهى قال : أتفعلون ما أمرتم أم تفعلون كما فعل من قبلكم من قوم موسى ؟ و « أم » هذه يجوز أن تكون متّصلة معادلة [ لقوله تعالى : « أَ لَمْ تَعْلَمْ » * وهي مفرقة لما جمعته أي : كما أن « أو » مفرقة لما جمعته تقول : اضرب أيهم شئت زيدا أم عمرا ، فإذا قلت : اضرب أحدهم . قلت : اضرب زيدا أو عمرا . أو تكون منقطعة ، فتقدم ب « بل » والهمز ، ولا تكون إلّا بعد كلام تام كقوله : إنما الإبل أم شاء ؛ كأنه قال : بل هي شاء ، ومنه قوله تعالى : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ [ هود : 35 ] أي : يقولون . قال الأخطل : [ الكامل ] 730 - كذبتك عينك أم رأيت بواسط * غلس الظّلام من الرّباب خيالا « 2 » ويكون إضرابا للالتفات من قصّة إلى قصة ] « 3 » .
--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) ينظر ديوانه : 385 ، والأزهية : 129 ، وخزانة الأدب : 6 / 9 و 10 و 12 و 195 ، 11 / 122 ، وشرح أبيات سيبويه : 2 / 67 ، وشرح التصريح : 2 / 144 ، وشرح شواهد المغني : 1 / 143 ، والكتاب : 3 / 174 ، ولسان العرب [ كذب ] ، [ غلس ] ، ومغني اللبيب : 1 / 45 ، والمقتضب : 3 / 295 ، والأغاني : 7 / 79 ، والصاحبي في فقه اللغة 125 . ( 3 ) سقط في ب .