عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

367

اللباب في علوم الكتاب

في مدلوله ، ثم نعارض ما ذكرتموه ، [ ويقال ] « 1 » : بل النسخ هو النقل والتحويل ، [ ومنه نسخ الكتاب إلى كتاب آخر ، كأنه ينقله إليه ، أو ينقل حكايته ] « 2 » كما قلنا في نسخ الكتاب والأرواح والقرون والمواريث ، فإنه تحويل من واحد إلى آخر . وإذا كان كذلك فيكون حقيقة في النقل مجاز في الإبطال دفعا للاشتراك . [ وأجيب ] « 3 » عن الأول من وجهين : أحدهما : أنه لا يمتنع أن يكون اللّه - تعالى - هو الناسخ لذلك من حيث إنه فعل الشمس والريح المؤثرتين في تلك الإزالة ، ويكونان ناسخين لكونهما مختصين بذلك التأثير . والثاني : أن أهل اللغة إنما أخطئوا في إضافة النسخ إلى الشمس والريح ، فهب أنه كذلك ، لكن تمسكنا بإطلاقهم لفظ النسخ على الإزالة لإسنادهم هذا الفعل إلى الريح والشمس . وعن الثاني : أن النقل أخصّ من الإبطال ، لأنه حيث وجد النقل ، فقد عدمت صفة ، وحصل عقيبها صفة أخرى ، فإن مطلق العدم أهم من عدم يحصل عقيبه شيء آخر ، وإذا دار اللّفظ بين الخاص والعام كان جعله حقيقة في العام أولى . وقال آخر « 4 » : [ والنسخ : الإزالة ، وهو في اللغة على ضربين : ضرب فيه إزالة شيء وإقامة غيره مقامه نحو : نسخت الشمس الظل ، إذا أزالته وقامت مقامه . والثاني : أن يزيله كما تزيل الريح الأثر ] « 5 » . قوله : « مِنْ آيَةٍ » « من » للتبعيض ، فهي متعلقة بمحذوف ؛ لأنها صفة لاسم الشرط ، ويضعف جعلها حالا ، والمعنى : أي شيء ننسخ من الآيات ، ف « آية » مفرد وقع موقع الجمع ، وكذلك تخريج كل ما جاء من هذا التركيب : ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ [ فاطر : 2 ] وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ [ النحل : 53 ] ، وهذا المجرور هو المخصص والمبين لاسم الشرط ؛ وذلك أن فيه إبهاما من جهة عمومه ، ألا ترى أنك لو قلت : « من يكرم أكرم » « 6 » تناول النساء والرجال . فإذا قلت : « من الرجال » بيّنت وخصّصت ما تناوله اسم الشرط . وأجاز أبو البقاء - رحمه اللّه تعالى - فيها وجهين آخرين : أحدهما : أنها في موضع نصب على التمييز ، والمميّز « ما » والتقدير : أيّ شيء

--> ( 1 ) في ب : ونقول . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) في ب : والجواب . ( 4 ) في ب : بعضهم . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) في أ : يكون .