عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

365

اللباب في علوم الكتاب

726 - نعب الغراب فقلت بين عاجل * ما شئت إذ ظعنوا لبين فانعب « 1 » ورد هذا القول بشيئين : أحدهما : أنه يلزم خلوّ جملة الجزاء من ضمير يعود على اسم الشرط ، وهو غير جائز ، لما تقدم عند قوله : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ [ البقرة : 97 ] . والثاني : أن « من » لا تزاد في الموجب ، والشرط موجب ، [ وهذا فيه خلاف لبعض ] « 2 » البصريين أجاز زيادتها في الشرط ؛ لأنه يشبه النفي ، ولكنه خلاف ضعيف . وقرأ ابن عامر « 3 » : « ننسخ » بضم النون ، وكسر السين من « أنسخ » . قال أبو حاتم : « هو غلط » وهذه جرأة منه على عادته . وقال أبو علي : « ليست لغة » ؛ لأنه لا يقال : نسخ وأنسخ بمعنى ، ولا هي للتعدية ؛ لأن المعنى يجيء : ما نكتب من آية ، وما ننزل من آية ، فيجيء القرآن كله على هذا منسوخا ، وليس الأمر كذلك ، فلم يبق إلا أن يكون المعنى : ما نجده منسوخا كما يقال : أحمدته وأبخلته ، أي : وجدته كذلك ، ثم قال : « وليس نجده منسوخا إلّا بأن ننسخه ، فتتفق القراءتان في المعنى ، وإن اختلفتا في اللفظ » . فالهمزة عنده ليست للتعدية . وجعل الزمخشري ، وابن عطية الهمزة للتعدية ، إلا أنهما اختلفا في تقدير المفعول الأول المحذوف ، وفي معنى الإنساخ ، فجعل الزمخشري المفعول المحذوف جبريل عليه السّلام ، والإنساخ هو الأمر بنسخها ، أي : الإعلام به . وجعل ابن عطية المفعول ضمير النبي عليه السلام ، والإنساخ إباحة النّسخ لنبيه ، كأنه لما نسخها أباح له تركها ، فسمى تلك الإباحة إنساخا . وخرج ابن عطية القراءة « 4 » على كون الهمزة للتعدية من وجه آخر ، وهو من نسخ الكتاب ، وهو نقله من غير إزالة له . قال : ويكون المعنى : ما نكتب وننزل من اللّوح المحفوظ ، أو ما نؤخر فيه ، ونتركه فلا ننزله ، أي ذلك فعلنا فإنا « 5 » نأتي بخير من المؤخر المتروك أو بمثله ، فيجيء الضميران في « منها » ، و « بمثلها » عائدين على الضمير في « ننسأها » . قال أبو حيان « 6 » : وذهل عن القاعدة ، وهي أنه لا بد من ضمير يعود من الجزاء

--> ( 1 ) ينظر البحر : 1 / 513 ، الدر المصون : 1 / 334 . ( 2 ) في أ : بعض . ( 3 ) انظر السبعة : 168 ، والكشف : 1 / 257 ، وحجة القراءات : 109 ، والعنوان : 71 ، والحجة : 2 / 180 ، وشرح الطيبة : 4 / 54 ، 55 ، وشرح شعلة : 272 ، وإتحاف : 1 / 411 . ( 4 ) انظر المحرر الوجيز : 1 / 192 . ( 5 ) في ب : فإنما . ( 6 ) ينظر البحر المحيط : 1 / 512 .