عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
341
اللباب في علوم الكتاب
699 - أقارع عوف لا أحاول غيرها * وجوه قرود تبتغي من تجادع « 1 » أي : أذم وجوه قرود ، ومن كسر لامهما ، فيكون بدلا منهما كالقول الأول إلّا إذا فسر الملكان بداود وسليمان - عليهما الصلاة والسلام - كما ذكره بعض المفسرين ، فلا يكونان بدلا منهما ، بل يكونان متعلّقين بالشياطين على الوجهين السّابقين في رفع الشياطين ونصبه ، أو يكونان بدلا من « النّاس » كما تقدم . وقرأ الحسن « هاروت وماروت » برفعهما ، وهما خبر لمبتدأ محذوف أي : هما هاروت وماروت ، ويجوز أن يكون بدلا من « الشياطين » الأولى وهو قوله : « ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ » ، أو الثاني على قراءة من رفعه . ويجمعان على هواريت ومواريت ، وهوارتة وموارتة ، وليس من زعم اشتقاقهما من الهرت والمرت وهو الكسر بمصيب لعدم انصرافهما ، ولو كانا مشتقّين كما ذكر لانصرفا . فصل في توجيه قراءة فتح اللام أما القراءة بفتح لام « الملكين » ، فقيل : هما ملكان من السماء اسمهما هاروت وماروت . وقيل : هما جبريل وميكائيل عليهما الصلاة والسلام . وقيل غيرهما . وأما من كسر اللام فقيل : إنهما اسم لقبيلتين من الجن . وقيل : هما داود وسليمان عليهما الصلاة والسلام . وقيل : هما رجلان صالحان . وقيل : كانا رجلين ساحرين . وقيل : كانا علجين أقنعين ب « بابل » يعلمان الناس السحر . قوله : « وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ » هذه الجملة عطف على ما قبلها ، والجمهور على « يعلّمان » مضعفا . واختلف فيه على قولين : أحدهما : أنه على بابه من التعليم . والثاني : أنه بمعنى يعلمان من « أعلم » ، فالتضعيف والهمزة متعاقبان . قالوا : لأن الملكين لا يعلمان الناس السحر ، إنما يعلمانهم به ، وينهيانهم عنه ،
--> ( 1 ) البيت للنابغة الذبياني ينظر ديوانه : ص 34 ، وخزانة الأدب : 2 / 446 ، 447 ، وشرح أبيات سيبويه : 1 / 446 ، والكتاب : 2 / 70 ، 71 ، ولسان العرب : 8 / 61 ( جدع ) ، والدر المصون : 1 / 321 .