عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

340

اللباب في علوم الكتاب

قوله : « ببابل » متعلق ب « أنزل » ، والباء بمعنى « في » أي : في « بابل » . ويجوز أن يكون في محلّ نصب على الحال من الملكين ، أو من الضمير في « أنزل » فيتعلق بمحذوف . ذكر هذين الوجهين أبو البقاء رحمه اللّه . و « بابل » لا ينصرف للعجمة والعلمية ، فإنها اسم أرض ، وإن شئت للتأنيث والعلمية وسميت بذلك قيل : لتبلبل ألسنة الخلائق بها ، وذلك أن اللّه - تعالى - أمر ريحا ، فحشرتهم بهذه الأرض ، فلم يدر أحد ما يقول الآخر ، ثم فرقتهم الريح في البلاد فتكلم كل واحد بلغة ، والبلبلة التفرقة . وقيل : لما أهبط نوح - عليه الصلاة والسلام - نزل فبنى قرية ، وسماها « ثمانين » ، فأصبح ذات يوم وقد تبلبلت ألسنتهم على ثمانين لغة . وقيل : لتبلبل ألسنة الخلق عند سقوط صرح نمرود . وهي بابل « العراق » . وقال ابن مسعود : « بابل » أرض « الكوفة » . وقيل : « جبل نهاوند » « 1 » . قوله : « هارُوتَ وَمارُوتَ » الجمهور على فتح تائها . واختلف النحاة في إعرابها ، وذلك مبني على القراءتين في « الملكين » ، فمن فتح لام « الملكين » ، وهم الجمهور كان في هاروت وماروت أربعة أوجه : أظهرها : أنها بدل من « الملكين » ، وجرّا بالفتحة لأنهما ينصرفان للعجمة والعلمية . الثاني : أنهما عطف بيان لهما . الثالث : أنهما بدل من « الناس » في قوله تعالى : « يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ » وهو بدل بعض من كل ، أو لأن أقل الجمع اثنان . الرابع : أنهما بدل من « الشياطين » في قوله : « وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا » في قراءة من نصب ، وتوجيه البدل كما تقدم . وقيل : هاروت وماروت اسمان لقبيلتين من الجن ، فيكون بدل كل من كل ، والفتحة على هذين القولين للنصب . وأما من قرأ برفع « الشياطين » « 2 » ، فلا يكون « هاروت وماروت » بدلا منهم ، بل يكون منصوبا في هذا القول على الذم أي : أذم هاروت وماروت من بين الشياطين كلها ؛ كقوله : [ الطويل ]

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 2 / 436 ) عن السدّي . ( 2 ) وقد قرأ بالرفع الحسن ، والزهري . انظر المحرر الوجيز : 1 / 187 ، والبحر المحيط : 1 / 498 ، والدر المصون : 1 / 321 .