عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

313

اللباب في علوم الكتاب

ثبات حفظه في قلبه جاز أن يقال : نزله على قلبك ، وإن كان في الحقيقة نزل عليه لا على قلبه ، ولأنه أشرف الأعضاء . قال عليه الصّلاة والسّلام : « ألا إنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه ، وإذا فسدت فسد الجسد كلّه ألا وهي القلب » « 1 » ] « 2 » وأضافه إلى ضمير المخاطب دون ياء المتكلم ، وإن كان ظاهر الكلام يقتضي أن يكون « على قلبي » لأحد أمرين : إما مراعاة لحال الأمر بالقول فتسرد لفظة بالخطاب كما هو نحو قولك : قل لقومك : لا يهينوك ، ولو قلت : لا تهينوني لجاز ، ومنه قول الفرزدق : [ الطويل ] 684 - ألم تر أنّي يوم جوّ سويقة * دعوت فنادتني هنيدة : ما ليا « 3 » فأحرز المعنى ونكّب عن نداء هنيدة « ما لك » ؟ ، وإما لأن ثمّ قولا آخر مضمرا بعد « قل » والتقدير ، قل يا محمد : قال اللّه « من كان عدوّا لجبريل فإنه نزله على قلبك » ، [ وإليه نحا الزمخشري بقوله : جاءت على حكاية كلام اللّه ، قل : ما تكلمات به من قولي : من كان عدوّا لجبريل ، فإنه نزله على قلبك ] « 4 » فعلى هذا الجملة الشرطية معمولة لذلك القول المضمر ، والقول المضمر معمول للفظ « قل » ، والظاهر ما تقدم من كون الجملة معمولة للفظ « قل » بالتأويل المذكور أولا ، ولا ينافيه قول الزمخشري ، فإنه قصد تفسير المعنى لا تفسير الإعراب . والضمير في « أنه » يحتمل معنيين : الأول : فإن اللّه نزل جبريل على قلبك . الثاني : فإن جبريل نزل بالقرآن على قلبك ، ودلت الآية على شرف جبريل - عليه السلام - وذمّ معاديه قاله القرطبي رحمه اللّه تعالى . قوله تعالى : « بِإِذْنِ اللَّهِ » في محلّ نصب على الحال من فاعل : « نزله » إن قيل : إنه ضمير جبريل ، أو من مفعوله إن قيل : إن الضمير المرفوع في « نزل » يعود على اللّه ، والتقدير : فإنه نزل مأذونا له أو معه إذن اللّه ، والإذن في الأصل العلم بالشّيء ، والإيذان ، كالإعلام ، آذن به : علم به ، وآذنته بكذا : أعلمته به ، ثم يطلق على التمكين ، أذن في

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 1 / 153 ) كتاب الإيمان : باب فضل من استبرأ لدينه ( 52 ) ومسلم ( 3 / 1219 - 1220 ) كتاب المساقاة : باب أخذ الحلال وترك الشبهات حديث ( 107 - 1599 ) من حديث النعمان بن بشير . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) ينظر ديوانه : 653 ، الأغاني : 21 / 275 ، الحماسة البصرية : 1 / 256 ، والبحر : 1 / 489 ، والدر المصون : 1 / 314 ، شواهد المغني : 2 / 833 ، والمنصف : 3 / 117 ، وجمهرة اللغة : ص 853 ، ومغني اللبيب : 2 / 414 . ( 4 ) سقط في أ .