عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
291
اللباب في علوم الكتاب
قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 93 ] وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 93 ) قوله : « وَاسْمَعُوا » أي أطيعوا وليس معناه الأمر بإدراك القول فقط ، وإنما المراد اعملوا بما سمعتم والتزموه ، ومنه قولهم : سمع اللّه لمن حمده ، أي : قبل وأجاب ؛ قال : [ الوافر ] 667 - دعوت اللّه حتّى خفت ألّا * يكون اللّه يسمع ما أقول « 1 » أي يقبل . وقال الرّاجز : [ الرجز ] 668 - والسّمع والطّاعة والتّسليم * خير وأعفى لبني تميم « 2 » فصل في التكرار وفي هذا التكرير وجهان : أحدهما : أنه للتأكيد ، وإيجاب الحجّة على الخصم . الثاني : كرره لزيادته على دلالة وهي قولهم : « سَمِعْنا وَعَصَيْنا » [ فرفع الجبل لا شك أنه من أعظم المعجزات ، ومع ذلك أصرّوا على كفرهم ، وصرحوا بقولهم : سَمِعْنا وَعَصَيْنا [ النساء : 46 ] ] « 3 » . وأكثر المفسرين ذكروا أنهم قالوا هذا القول . وقال أبو مسلم : يجوز أن يكون المعنى سمعوه فتلقوه بالعصيان ، فعبر عن ذلك بالقول ، وإن لم يقولوه كقوله تعالى : أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ يس : 82 ] وكقوله : قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ [ فصلت : 11 ] والأول أولى ؛ لأن هذا صرف للكلام عن ظاهره بغير حاجة . قوله : « وَأُشْرِبُوا » يجوز أن يكون معطوفا على قوله . « قالُوا : سَمِعْنا » ، ويجوز أن يكون حالا من فاعل « قالوا » أي : قالوا ذلك ، وقد أشربوا . ولا بد من إضمار « قد » ليقرب الماضي إلى الحال خلافا للكوفيين ، حيث قالوا : لا يحتاج إليها ، ويجوز أن يكون مستأنفا لمجرد الإخبار بذلك .
--> ( 1 ) ينظر اللسان : ( سمع ) ، القرطبي : 3 / 31 ، روح المعاني : 1 / 325 . ( 2 ) البيت لجبير بن الضحاك . ينظر الطبري : 2 / 356 ، القرطبي : 2 / 23 . ( 3 ) سقط في ب .