عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
274
اللباب في علوم الكتاب
الظرف ، أو ما يتعلق به ، ولهذا اعترض بعضهم على سيبويه في قوله : [ مجزوء الوافر ] 654 - لميّة موحشا طلل * يلوح كأنّه خلل « 1 » إن « موحشا » حال من « طلل » ، وساغ ذلك لتقدمه ، فقال : لا حاجة إلى ذلك ، إذ يمكن أن يكون حالا من الضمير المستكنّ في قوله : « لمية » الواقع خبرا ل « طلل » ، وجوابه في موضع غير هذا . واللام في « لما معهم » وقعت لتعدية « مصدق » لكونه فرعا . و « ما » موصولة ، والظّرف صلتها ، ومعنى كونه مصدقا ، أي : موافقا لما معهم من التوراة في أمر يتعلّق بتكاليفهم بتصديق محمد صلّى اللّه عليه وسلم في النبوة ، وما يدلّ عليها من العلامات والنعوت ، فإنهم عرفوا أنه ليس بموافق لما معهم في سائر الشّرائع ، وعلمنا أنه لم ترد الموافقة في أدلّة القرآن ؛ لأن جميع كتب اللّه كذلك ، فلم تبق إلّا الموافقة فيما ذكرناه . قوله : « وَكانُوا » يجوز فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون معطوفا على « جاءهم » فيكون جواب « لما » مرتبا على المجيء والكون . والثاني : أن يكون حالا ، أي : وقد كانوا ، فيكون جواب « لما » مرتبا على المجيء بقيد في مفعوله ، وهم كونهم يستفتحون . قال أبو حيان : وظاهر كلام الزمخشري أن « وكانوا » ليست معطوفة على الفعل بعد « لما » ، ولا حالا ، لأنه قدر جواب « لما » محذوفا قبل تفسيره يستفتحون ، فدلّ على أن قوله : « وَكانُوا » جملة معطوفة على مجموع الجملة من قوله : « وَلَمَّا » . وهذا هو الثالث . و « من قبل » متعلق ب « يستفتحون » ، والأصل : من قبل ذلك ، فلما قطع بني على الضم . و « يستفتحون » في محل نصب على أنه خبر « كان » . واختلف النحويون في جواب « لما » الأولى والثانية . فذهب الأخفش « 2 » والزّجاج « 3 » إلى أن جواب الأولى محذوف تقديره : ولما جاءهم كتاب كفروا به ، وقدّره الزمخشري : « كذبوا به واستهانوا بمجيئه » . وهو حسن ، ونظيره قوله : وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ [ الرعد : 31 ] أي : لكان هذا القرآن .
--> ( 1 ) البيت لكثير عزة في ديوانه 506 ، وخزانة الأدب 3 / 211 ، وشرح التصريح 1 / 375 ، وشرح شواهد المغني 1 / 249 ، والكتاب 4 / 123 ، والمقاصد النحوية 3 / 163 ، وأسرار العربية 147 ، وأوضح المسالك 2 / 310 ، وخزانة الأدب 6 / 43 ، والخصائص 2 / 492 ، وشرح الأشموني 1 / 247 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 1664 و 1825 ، وشرح قطر الندى 236 ، ولسان العرب [ خلل ] ، مغني اللبيب 1 / 85 و 2 / 436 ، الدر 1 / 298 . ( 2 ) ينظر معاني القرآن : 1 / 136 . ( 3 ) ينظر معاني القرآن : 1 / 146 .