عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
266
اللباب في علوم الكتاب
وقرأ « 1 » ابن كثير : « القدس » بإسكان الدال ، والباقون بضمها ، وهما لغتان : الضم ل « الحجاز » والإسكان ل « تميم » ، وقد تقدم ذلك ، وقرأ أبو حيوة « 2 » : « القدّوس » بواو ، فيه لغة فتح القاف والدال معناه : الطّهارة أو البركة كما [ تقدم عند قوله : وَنُقَدِّسُ لَكَ [ البقرة : 30 ] ] « 3 » و « الروح » في الأصل : اسم للجزء الذي تحصل به الحياة في الحيوان ، قاله الرّاغب « 4 » . فصل في المراد ب « روح القدس » اختلفوا في « روح القدس » هنا على وجوه : أحدها : أنه جبريل عليه السلام ؛ لقول حسّان : [ الوافر ] 650 - وجبريل رسول اللّه فينا * وروح القدس ليس به كفاء « 5 » قال الحسن : القدس هو اللّه عزّ وجلّ ، وروحه : جبريل ، قال تعالى : قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ [ النحل : 102 ] وقيل : سمي جبريل روحا للطافته ولمكانته من الوحي الذي هو سبب حياة القلوب . قال النحاس : وسمي جبريل روحا أو أضيف إلى القدس ؛ لأنه كان بتكوين اللّه عزّ وجلّ له روحا من غير ولادة والد ولده [ وقيل : المراد بروح القدس الإنجيل كما قال في القرآن « روحا من أمرنا » لأنه الذي يوحى به ] « 6 » ، وكذلك سمي عيسى روحا لهذا . وقال ابن عبّاس وسعيد بن جبير : « هو الاسم الأعظم الذي كان يحيي به عيسى الموتى » . وقيل : هو الروح الذي نفخ فيه . والقدس والقدّوس هو اللّه ، فنسب روح عيسى إلى نفسه تعظيما وتشريفا ، كما يقال : بيت اللّه ، وناقة اللّه ؛ قاله الربيع وغيره ، كقوله : « فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا » وعلى هذا المراد به الروح الذي يحيى به الإنسان . [ واعلم أن إطلاق الروح على « جبريل » وعلى الإنجيل والاسم الأعظم مجاز ] « 7 » .
--> ( 1 ) ووافقه ابن محيصن . انظر حجة القراءات : 105 ، والعنوان : 70 ، والحجة : 2 / 148 ، وشرح شعلة : 268 ، وإتحاف : 1 / 403 . ( 2 ) انظر المحرر الوجيز : 1 / 176 ، والبحر المحيط : 1 / 467 ، والدر المصون : 1 / 294 . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) ينظر المفردات : 205 . ( 5 ) ينظر ديوانه : ( 60 ) ، تفسير ابن كثير : 1 / 122 ، روح المعاني : 5 / 317 ، الدر المصون : 1 / 294 . ( 6 ) سقط في ب . ( 7 ) سقط في ب .