عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
250
اللباب في علوم الكتاب
والزجر ، بخلاف المعين للظالم على ظلمه ، فإنه يرغبه فيه ، ويحسنه له ويدعوه إليه فظهر الفرق . و « الإثم » في الأصل : الذنب ، وجمعه « آثام » ، ويطلق على الفعل الذي يستحقّ به صاحبه الذّم واللوم . وقيل : هو ما تنفر منه النفس ، ولا يطمئنّ إليه القلب ، فالإثم في الآية يحتمل أن يكون مرادا به [ أحد ] « 1 » هذه المعاني ويحتمل أن يتجوّز به عما يوجب الإثم من إقامة السّبب مقام السّبب مقام المسبب ؛ كقوله : [ الوافر ] 635 - شربت الإثم حتّى ضلّ عقلي * كذاك الإثم يذهب بالعقول « 2 » فعبر عن الخمر بالإثم ، لما كان مسبّبا عنها . فصل في معنى العدوان واشتقاقه و « العدوان » : التجاوز في الظلم ، وقد تقدم في يَعْتَدُونَ [ البقرة : 61 ] وهو مصدر ك « الكفران والغفران » والمشهور ضمّ فائه ، وفيه لغة بالكسر . قوله : « وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ » « إن » شرطية ، و « يأتوكم » مجزوم بها بحذف النون ، والمخاطب مفعول . و « أسارى » حال من الفاعل في « يأتوكم » . وقرأ الجماعة غير حمزة « أسارى » وقرأ هو « 3 » : « أسرى » وقرىء « 4 » : « أسارى » بفتح الهمزة . فقراءة الجماعة تحتمل أربعة أوجه : أحدها : أنه جمع جمع « كسلان » لما جمعهما من عدم النّشاط والتصرف ، فقالوا : « أسير وأسارى » بضم الهمزة ك « كسلان وكسالى » و « سكران وسكارى » ، كما أنه قد شبه كسلان وسكران به فجمعا جمعه الأصلي الذي هو على « فعلى » فقالوا : كسلان وكسلى ، وسكران وسكرى لقولهم : أسير وأسرى . قال سيبويه : فقالوا في جمع كسلان كسلى شبّهوه ب « أسرى » . كما قالوا : أسارى شبّهوه ب « كسالى » ، ووجه الشبه أنّ الأسر يدخل على المرء كرها كما يدخل الكسل .
--> ( 1 ) في ب : ما ذكرت من . ( 2 ) ينظر شواهد البحر : ( 1 / 459 ) ، الغريبين : ( 1 / 18 ) ، اللسان : ( أثم ) ، التهذيب : ( 15 / 161 ) ، تفسير معالم التنزيل : ( 2 / 186 ) ، روح المعاني : ( 8 / 112 ) ، الدر المصون : ( 1 / 285 ) . ( 3 ) انظر السبعة : 163 ، والكشف : 1 / 251 ، وحجة القراءات : 104 ، والعنوان : 70 ، والحجة للقراء السبعة : 2 / 143 ، وشرح الطيبة : 4 / 45 ، وشرح شعلة : 268 ، وإتحاف : 1 / 401 . ( 4 ) انظر الدر المصون : 1 / 286 ، معاني القرآن للزجاج : 1 / 140 ، وقال : « لا أعلم أحدا قرأ بها » ، ونقل القرطبي ( 2 / 16 ) عن ابن فارس قوله : وقيل : أسارى - بفتح الهمزة - وليست بالعالية .