عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
251
اللباب في علوم الكتاب
قال بعضهم : والدّليل على اعتبار هذا المعنى أنهم جمعوا « مريضا وميتا وهالكا » على « فعلى » فقالوا : « مرضى وموتى وهلكى » لما جمعها المعنى الذي في « قتلى وجرحى » . الثّاني : أنّ « أسارى » جمع « أسير » ، وقد وجدنا « فعيلا » يجمع على « فعالى » قالوا : شيخ قديم ، وشيوخ قدامي . وفيه نظر ، فإن هذا شاذّ لا يقاس عليه . الثالث : أنه جمع « أسير » أيضا ، وإنما ضموا الهمزة من « أسارى » وكان أصلها الفتح ك « نديم وندامى » كما ضمت الكاف والسين من « كسالى » و « سكارى » وكان الأصل فيهما الفتح نحو : « عطشان وعطاشى » . الرابع : أنه جمع « أسرى » الذي هو جمع « أسير » فيكون جمع الجمع . وأما قراءة حمزة فواضحة ؛ لأن « فعلى » ينقاس في « فعيل » نحو : « جريح وجرحى » و « قتيل وقتلى » و « مريض ومرضى » . وأما « أسارى » بالفتح فقد تقدم أنها أصل أسارى بالضم عند بعضهم ، ولم يعرف أهل اللّغة فرقا بين « أسارى » و « أسرى » إلّا ما حكاه أبو عبيدة عن أبي عمرو بن العلاء ، فإنه قال : « ما كان في الوثاق فهم الأسارى ، وما كان في اليد ، فهم الأسرى » ونقل بعضهم عنه الفرق بمعنى آخر ، فقال : « ما جاء مستأسرا فهم الأسرى ، وما صار في أيديهم ، فهم الأسارى » ، وحكى النقّاش عن ثعلب ؛ أنه لما سمع هذا الفرق قال : « هذا كلام المجانين » ، وهي جرأة منه على أبي عمرو ، وحكي عن المبرّد أنه يقال : « أسير وأسراء » ك « شهيد وشهداء » و « الأسير » : مشتقّ من « الإسار » وهو القيد الذي يربط به من المحمل ، فسمي الأسير أسيرا ، وإن لم يربط ، والأسر : الخلق في قوله : وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ [ الإنسان : 28 ] وأسرة الرّجل : من يتقوّى بهم ، والأسر : احتباس البول ، ورجل مأسور : أصابه ذلك ؛ وقالت العرب : أسر قتبه : أي شدّه ؛ قال الأعشى : [ المتقارب ] 636 - وقيّدني الشّعر في بيته * كما قيّد الآسرات الحمارا « 1 » يريد : أنه بلغ في الشعر النّهاية ؛ حتى صار له كالبيت الذي لا يبرح عنه . قوله : « تُفادُوهُمْ » قرأ نافع وعاصم « 2 » والكسائي : « تفادوهم » ، وهو جواب الشرط ، فلذلك حذفت نون الرفع ، وقرأ الباقون : « تفدوهم » ، وهل القراءتان بمعنى واحد ، ويكون معنى « فاعل » مثل معنى « فعل » المجرد مثل : « عاقبت وسافرت » أو بينهما فرق ؟ خلاف مشهور ، ثم اختلف الناس في ذلك الفرق ما هو ؟
--> ( 1 ) ينظر ديوانه : ( 89 ) ، اللسان ( حمر ) ، الدر المصون : ( 1 / 286 ) . ( 2 ) انظر الحجة للقراء السبعة : 2 / 143 ، وحجة القراءات : 104 ، والعنوان : 70 ، وإتحاف : 1 / 402 ، وشرح الطيبة : 4 / 45 ، وشرح شعلة : 268 ، والبحر المحيط : 1 / 459 .