عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
249
اللباب في علوم الكتاب
وأكثر ما يجيء بعد ضمير تكلّم كما تقدم ، وقد يجيء مخاطب كقولهم : « بك اللّه نرجو الفضل » . السابع : أن يكون « أنتم هؤلاء » على ما تقدّم من كونهما مبتدأ أو خبر ، والجملة من « تقتلون » مستأنفة مبينة للجملة قبلها ، يعني : أنتم هؤلاء الأشخاص الحمقى ، وبيان حماقتكم وقلّة عقولكم أنكم تقتلون أنفسكم ، وتخرجون فريقا منكم من ديارهم ، وهذا ذكره الزّمخشري في سورة آل عمران في قوله : ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ [ آل عمران : 66 ] ولم يذكر هنا ، وسيأتي بنصه إن شاء اللّه تعالى . قوله : « تَظاهَرُونَ » هذه الجملة في محلّ نصب على الحال من فاعل « تخرجون » وفيها خمس قراءات : « تظّاهرون » بتشديد الظّاء ، والأصل : تتظاهرون فأدغم لقرب الظاء من التاء . و « تظاهرون » مخففا ، والأصل كما تقدم ، إلا أنه خفّفه بالحذف ، وهل المحذوف الثانية وهو الأولى ؛ لحصول الثقل بها ، ولعدم دلالتها على معنى المضارعة ، أو الأولى ؛ كما زعم هشام ؛ قال الشاعر : [ البسيط ] 633 - تعاطسون جميعا حول داركم * فكلّكم يا بني حمدان مزكوم « 1 » أراد : تتعاطسون فحذف . و « تظّهّرون » بتشديد الظاء والهاء . و « تظاهرون » من « تظاهر » و « تتظاهرون » على الأصل من غير حذف ، ولا إدغام وكلهم يرجع إلى معنى المعاونة والتّناصر من المظاهرة ، كأن كل واحد منهم يسند ظهره للآخر ليتقوّى به ، فيكون له كالظّهر ؛ قال : [ الطويل ] 634 - تظاهرتم أستاه بيت تجمّعت * على واحد لا زلتم قرن واحد « 2 » قال ابن الخطيب « 3 » : الآية تدلّ على أن الظّلم كما هو محرم ، فإعانة الظالم على ظلمه محرمة . فإن قيل : أليس أن اللّه - تعالى - لما أقدر الظّالم على الظّلم ، وأزال العوائق والموانع ، وسلط عليه الشهوة الدّاعية إلى الظلم كان قد أعانه على الظلم ، فلو كانت إعانة الظالم على ظلمه قبيحة لوجب ألّا يوجد ذلك من اللّه تعالى ؟ والجواب : أنه - تعالى - وإن مكّن الظّالم من ذلك فقد زجره عن الظلم بالتّهديد
--> ( 1 ) ينظر البحر : ( 1 / 459 ) ، الدر المصون : ( 1 / 285 ) . ( 2 ) ينظر القرطبي : 2 / 16 ، الدر المصون : 1 / 285 . ( 3 ) ينظر الفخر الرازي : 3 / 157 .