عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
236
اللباب في علوم الكتاب
قال ابن المنذر : كان طاوس يرى السّعي على الأخوات أفضل من الجهاد في سبيل اللّه . قوله : « وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً » هذه الجملة عطف على قوله : « لا تَعْبُدُونَ » في المعنى ، كأنه قال : لا تعبدوا إلا اللّه ، وأحسنوا بالوالدين وقولوا ، أو على « أحسنوا » المقدر ، كما تقدم تقريره في قوله تعالى : « وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً » . وأجاز أبو البقاء أن يكون معمولا لقول محذوف تقديره : وقلنا لهم : قولوا . وقرأ « 1 » حمزة والكسائي : « حسنا » بفتحتين و « حسنا » بضمتين ، و « حسنى » من غير تنوين ك « حبلى » و « إحسانا » من الرباعي . فأما من قرأ « 2 » : « حسنا » بالضم والإسكان ، فيحتمل أوجها : أحدها - وهو الظّاهر - أنه مصدر وقع صفة لمحذوف تقديره : وقولوا للناس حسنا أي : ذا حسن . الثاني : أن يكون وصف به مبالغة كأنه جعل القول نفسه حسنا . الثالث : أنه صفة على وزن « فعل » ، وليس أصله المصدر ، بل هو كالحلو والمر ، فيكون بمعنى « حسن » بفتحتين ، فيكون فيه لغتان : حسن وحسن ك « البخل والبخل ، والحزن والحزن ، والعرب والعرب » . الرابع : أنه منصوب على المصدر من المعنى ، فإن المعنى : وليحسن قولكم حسنا . وأما قراءة : « حسنا » بفتحتين فصفة لمصدر محذوف ، تقديره : قولا حسنا ، كما تقدم في أحد أوجه « حسنا » . وأما « حسنا » بضمتين ، فضمة السين لاتباع الحاء ، فهو بمعنى « حسنا » بالسكون ، وفيه الأوجه المتقدمة .
--> - ومسلم في الصحيح ( 4 / 2286 - 2287 ) كتاب الزهد والرقائق ( 53 ) باب الإحسان إلى الأرملة والمسكين واليتيم ( 2 ) حديث رقم ( 41 / 2982 ) . والترمذي في السنن ( 4 / 305 ) كتاب البر والصلة ( 28 ) باب ما جاء في السعي على الأرملة واليتيم ( 44 ) حديث رقم ( 1969 ) والنسائي في السنن ( 5 / 87 ) - وأحمد في المسند ( 2 / 361 ) وعبد الرزاق في مصنفه حديث رقم ( 20592 ) - والبيهقي في السنن ( 6 / 283 ) وابن حبان في الموارد حديث رقم ( 2047 ) - وذكره المنذري في الترغيب 3 / 315 . وابن حجر في فتح الباري 9 / 497 ، 499 ، 10 / 437 . والهندي في كنز العمال حديث رقم 6020 . ( 1 ) انظر العنوان : 70 ، وحجة القراءات : 103 ، والحجة : 2 / 126 ، وشرح الطيبة : 4 / 44 ، وشرح شعلة : 267 ، وإتحاف : 1 / 401 . ( 2 ) وهي قراءة ابن كثير ، وأبي عمرو ، ونافع ، وعاصم ، وابن عامر . انظر السابقة .