عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
237
اللباب في علوم الكتاب
وأما « حسنى » بغير تنوين فمصدر ك « البشرى والرّجعى » . وقال النحاس « 1 » في هذه القراءة : ولا يجوز هذا في العربية ، لا يقال من هذا شيء إلا بالألف واللام ، نحو : الكبرى والفضلى . هذا قول سيبويه « 2 » ، وتابعه ابن عطية على هذا ، فإنه قال : ورده سيبويه ؛ لأن « أفعل » و « فعلى » لا يجيء إلا معرفة إلّا أن يزال عنها معنى التّفضيل ، ويبقى مصدرا ك « العقبى » ، فذلك جائز ، وهو وجه القراءة بها . انتهى وناقشه أبو حيان وقال « 3 » : في كلامه ارتباك ؛ لأنه قال : لأن « أفعل » و « فعلى » لا يجيء إلا معرفة ، وهذا ليس بصحيح . أما « أفعل » فله ثلاثة استعمالات . أحدها : أن يكون معها « من » ظاهرة أو مقدرة ، أو مضافا إلى نكرة ، ولا يتعرف في هذين بحال . الثّاني : أن تدخل عليه « أل » فيتعرف بها . الثالث : أن يضاف إلى معرفة فيتعرف على الصحيح . وأما « فعلى » فلها استعمالان : أحدهما : بالألف واللام . والثاني : الإضافة لمعرفة ، وفيها الخلاف السابق . وقوله : « إلا أن يزال عنها معنى التفضيل ، وتبقى مصدرا » ظاهر هذا أن « فعلى » أنثى « أفعل » إذا زال عنها معنى التفضيل تبقى مصدرا وليس كذلك ، بل إذا زال عن « فعلى » أنثى « أفعل » معنى التفضيل صارت بمنزلة الصفة التي لا تفضيل فيها ؛ ألا ترى إلى تأويلهم « كبرى » بمعنى كبيرة ، « وصغرى » بمعنى صغيرة ، وأيضا فإن « فعلى » مصدر لا ينقاس ، إنما جاءت منها الألفاظ ك « العقبى والبشرى » ثم أجاب الشيخ عن هذا الثاني بما معناه أن الضمير في قوله : « عنها » عائد إلى « حسنى » لا إلى « فعلى » أنثى « أفعل » ، ويكون استثناء منقطعا كأنه قال : إلا أن يزال عن « حسنى » التي قرأ بها أبيّ معنى التفضيل ، ويصير المعنى : إلا أن يعتقد أن « حسنى » مصدر لا أنثى « أفعل » . وقوله : « وهو وجه القراءة بها » أي والمصدر وجه القراءة بها . وتخريج هذه القراءة على وجهين : أحدهما : المصدر ك « البشرى » وفيه الأوجه المتقدمة في « حسنا » مصدرا ، إلا أنه يحتاج إلى إثبات « حسنى » مصدرا من قول العرب : حسن حسنى ، كقولهم : رجع
--> ( 1 ) ينظر إعراب القرآن : 1 / 191 . ( 2 ) ينظر الكتاب : 2 / 371 . ( 3 ) ينظر البحر المحيط : 1 / 453 .