عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
226
اللباب في علوم الكتاب
قوله : « آمن » لا يفيد إلا أنه فعل فعلا واحدا من أفعال الإيمان ، فلهذا حسن أن يقول : « وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ . والجواب : أن فعل الماضي يدلّ على حصول المصدر في زمان معين والإيمان هو المصدر فلو دلّ ذلك على جميع الأعمال الصالحة لكان قوله : « آمن » دليلا على صدور كل تلك الأعمال منه . فصل في مرتكب الكبيرة هذه الآية تدلّ على أن صاحب الكبيرة قد يدخل الجنة ؛ لأنه أتى بالإيمان والأعمال الصالحات ، ثم أتى بعد ذلك بالكبيرة ، ولم يتب عنها ، فهذا الشّخص قبل إتيانه بالكبيرة كان قد صدق عليه أنه آمن ، وعمل الصالحات [ في ذلك الوقت ، ومن صدق عليه ذلك صدق عليه أنه آمن وعمل الصالحات ] « 1 » وإذا صدق عليه ذلك وجب اندراجه تحت قوله : « أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » . فإن قيل قوله تعالى : « وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ » لا يصدق عليه إلا إذا أتى بجميع [ الأعمال ] « 2 » ، ومن جملة الصّالحات التوبة ، فإذا لم يأت بها لم يكن آتيا بالصالحات ، فلا يندرج تحت [ الآية ] « 3 » . قلنا : [ لو سلمنا أنه قبل ] « 4 » الإتيان بالكبيرة [ صدق ] « 5 » عليه أنه آمن وعمل الصالحات [ لأنه متى صدق المركب يجب صدق المفرد ، بل إنه إذا أتى بالكبيرة لم يصدق عليه أنه آمن وعمل الصالحات ] « 6 » في كل الأوقات ، لكن قولنا : آمن وعمل الصالحات أعم من قولنا : إنه كذلك في كل الأوقات ، أو في بعض الأوقات ، والمعتبر في الآية هو القدر المشترك ، فثبت أنه مندرج تحت حكم الوعد . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 83 ] وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ( 83 ) « إذ » معطوف على الظرف قبله ، وقد تقدم ما فيه من كونه متصرفا أو لا . و « أخذنا » في محلّ خفض ، أي : واذكر وقت أخذنا ميثاقهم ، أو نحو ذلك . « لا تَعْبُدُونَ » قرأ ابن كثير « 7 » وغيره والكسائي بالياء ، والباقون بالتاء .
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) في أ : قولنا . ( 4 ) في أ : قد بينا أن . ( 5 ) في أ : مصدق . ( 6 ) سقط في ب . ( 7 ) وبها قرأ حمزة ، ووافقه : ابن محيصن ، والحسن ، والأعمش .