عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
227
اللباب في علوم الكتاب
فمن قرأ بالغيبة فلأن الأسماء الظّاهرة حكمها الغيبة ، ومن قرأ بالخطاب هو التفات ، وحكمته أنه أدعى لقبول المخاطب الأمر والنهي الواردين عليه . وجعل أبو البقاء قراءة الخطاب « 1 » على إضمار القول . قال : يقرأ بالتاء على تقدير : قلنا لهم : لا تعبدون إلا اللّه وكونه التفاتا أحسن . وفي هذه الجملة المنفيّة من الإعراب ثمانية أوجه : أظهرها : أنها مفسرة لأخذ الميثاق ، وذلك لأنه - تعالى - لما ذكر أنه أخذ ميثاق بني إسرائيل كان في ذلك إبهام للميثاق ما هو ؟ فأتى بهذه الجملة مفسرة له ، ولا محلّ لها حينئذ من الإعراب . الثاني : أنها في محلّ نصب على الحال من « بني إسرائيل » وفيها حينئذ وجهان : أحدهما : أنها حال مقدّرة بمعنى : أخذنا ميثاهم مقدّرين التوحيد أبدا ما عاشوا . والثّاني : أنّها حال مقارنة بمعنى : أخذنا ميثاقهم ملتزمين الإقامة على التوحيد ، قاله أبو البقاء [ وسبقه إلى ذلك قطرب والمبرد ] « 2 » . وفيه نظر من حيث مجيء الحال من المضاف إليه في غير المواضع الجائز فيها ذلك على الصحيح ، خلافا لمن أجاز مجيئها من المضاف إليه مطلقا ، لا يقال : المضاف إليه معمول له في المعنى ل « ميثاق » ؛ لأن ميثاقا إما مصدر أو في حكمه ، فيكون ما بعده إما فاعلا أو مفعولا ، وهو غير جائز ؛ لأن من شرط عمل المصدر غير الواقع موقع الفعل أن ينحل إلى حرف مصدري ، وفعل هذا لا ينحل لهما ، لو قدرت : وإذ أخذنا أن نواثق بني إسرائيل ، أو أن يواثقنا بنو إسرائيل ، لم يصح ألا ترى أنك لو قلت : أخذت علم زيد لم يتقدر بقول : أخذت أن يعلم زيد ، ولذلك منع ابن الطّراوة « 3 » في ترجمة سيبويه : « هذا باب علم ما الكلم من العربية » أن يقدر المصدر بحرف مصدري والفعل ، ورده وأنكر على من أجازه .
--> - انظر العنوان : 70 ، والحجة للقراء السبعة : 2 / 121 ، والسبعة : 172 ، وشرح شعلة : 266 ، وشرح الطيبة : 4 / 43 ، وإتحاف : 1 / 400 ، وحجة القراءات : 102 . ( 1 ) زاد في أ : فهو التفات وحكمته . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) سليمان بن محمد بن عبد اللّه السبائي المالقي ، أبو الحسين ابن الطراوة : أديب ، من كتّاب الرسائل ، له شعر ، وله آراء في النّحو تفرّد بها . تجول كثيرا في بلاد الأندلس ، وألّف « الترشيح » في النحو ، مختصر ، و « المقدمات على كتاب سيبويه » و « مقالة في الاسم والمسمى » . قال ابن سمحون : ما يجوز على الصراط أعلم منه بالنحو ! توفي سنة 528 ه . انظر بغية الوعاة : 263 ، الأعلام : 3 / 132 .