عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

188

اللباب في علوم الكتاب

مصرف : « لمّا » بتشديد « الميم » في الموضعين قال ابن عطية « 1 » : « وهي قراءة غير متّجهة » . وقرأ أيضا « 2 » : « ينشقّ » بالنون وفاعله ضمير « ما » . وقال أبو البقاء : ويجوز أن يكون فاعله ضمير « الماء » ؛ لأن « يشّقّق » يجوز أن يجعل ل « الماء » على المعنى ، فيكون معك فعلان ، فيعمل الثاني منهما في الماء ، وفاعل الأول مضمر على شريطة التفسير . وعند الكوفيين يعمل الأول ، فيكون في الثاني ضمير ، يعني : أنه من باب التنازع ، ولا بد من حذف عائد من « يشقق » على « ما » الموصولة دلّ عليه قوله : « منه » ، والتقدير : وإن من الحجارة لما يشقق الماء منه ، فيخرج الماء منه . وقال أيضا : ولو قرىء : « تتفجّر » بالتاء جاز . قال أبو حاتم : يجوز « لما تتفجر » بالتاء ؛ لأنه أنثه بتأنيث الأنهار ، وهذا لا يكون في « تشقق » يعني التأنيث . قال النّحّاس : يجوز ما أنكره على المعنى ، لأن المعنى : وإن منها الحجارة تتشقق يعني فيراعى به معنى « ما » ، فإنها واقعة على الحجارة . قوله : « وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ » . قال أبو مسلم : « الضمير في قوله : « وَإِنَّ مِنْها » راجع إلى « القلوب » ، فإنه يجوز عليها الخشية ، والحجارة لا يجوز عليها الخشية . وقد تقدم ذكر القلوب كما تقدم ذكر الحجارة ، وأقصى ما في الباب أن الحجارة أقرب المذكورين إلّا أنّ هذا الوصف أليق بالقلوب من الحجارة ، فوجب رجوع الضمير إلى « القلوب » دون « الحجارة » ، وفيه بعد لتنافر الضّمائر . وقال جمهور المفسرين : الضمير عائد إلى « الحجارة » . وقالوا : يجوز أن يكون حقيقة على معنى أن اللّه خلق فيها قابليّة لذلك ، وأن المراد من ذلك جبل موسى - عليه الصلاة والسلام - حين تقطع وتجلّى له ربه ، وذلك لأن اللّه -

--> - وانظر في قراءة طلحة بن مصرف المحرر الوجيز : 1 / 167 ، والبحر المحيط : 1 / 430 ، والدر المصون : 1 / 264 . ( 1 ) ينظر المحرر الوجيز : 1 / 167 . ( 2 ) أي طلحة بن مصرف ، قال أبو حيان : « وفي النسخة التي وقفت عليها من تفسير ابن عطية ما نصه : وقرأ ابن مصرف ينشقق بالنون وقافين ، والذي يقتضيه اللسان أن يكون بقاف واحدة مشددة ، وقد يجيء الفك في شعر ، فإن كان المضارع مجزوما جاز الفك فصيحا ، وهو هنا مرفوع فلا يجوز الفك ، إلا أنها قراءة شاذة ، فيمكن أن يكون ذلك فيها ، وأما أن يكون المضارع بالنون مع القافين وتشديد الأولى منهما فلا يجوز . . . » . انظر البحر المحيط : 1 / 431 ، والمحرر الوجيز : 1 / 167 ، والدر المصون : 1 / 264 ، وفيه قراءة ابن مصرف هكذا : « ينشقّ » .