عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

161

اللباب في علوم الكتاب

أردت : ذاك وذلك . والذي حسن منه أن أسماء الإشارة تثنيتها ، وجمعها ، وتأنيثها ليست على الحقيقة ، وكذلك الموصولات ، ولذلك جاء « الذي » بمعنى الجمع واحتج بعض العلماء بقوله : « عوان بين ذلك » على جواز الاجتهاد ، واستعمال غلبة النّص في الأحكام ، إذ لا يعلم أنها بين الفارض والبكر إلا من طريق الاجتهاد . قوله : ما تُؤْمَرُونَ « ما » موصولة بمعنى « الذي » ، والعائد محذوف تقديره : تؤمرون به ، فحذفت الباء ، وهو حذف مطرد ، فاتصل الضمير فحذفت « الهاء » ، وليس هو نظير : كَالَّذِي خاضُوا [ التوبة : 69 ] فإن الحذف - هناك - غير مقيس . ويضعف أن تكون « ما » نكرة موصوفة . قال أبو البقاء « 1 » : لأن المعنى على العموم ، وهو ب « الذي » أشبه ، ويجوز أن تكون مصدرية أي : أمركم بمعنى مأموركم ، تسمية للمفعول بالمصدر ك « ضرب الأمير » قاله الزمخشري « 2 » . و « تؤمرون » مبني للمفعول ، و « الواو » قائم مقام الفاعل ، ولا محلّ لهذه الجملة لوقوعها صلة . فصل في الغاية من وصف البقرة والمقصود كون البقرة في أكمل أحوالها ، وذلك لأن الصّغيرة تكون ناقصة ؛ لأنها لم تصل إلى حالة الكمال ، والمسنّة صارت ناقصة ؛ لتجاوزها حدّ الكمال ، والمتوسط هو الذي يكون في حال الكمال . قاله الثعلبي . قوله : ما لَوْنُها كقوله : « ما هي » . وقرأ الضحاك : « لونها » بالنصب . وقال أبو البقاء « 3 » : لو قرىء : « لونها » بالنصب لكان له وجه ، وهو أن تكون « ما » زائدة كهي في قوله : أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ [ القصص : 28 ] ويكون التقدير : يبين لنا لونها وهذا تجديد للأمر ، وتأكيد وتنبيه على ترك التعنّت ، وهذا يدل على أن الأمر يقتضي الوجوب ، ويدل على أن الأمر على الفور ؛ لأنه - تعالى - ذمهم على التأخير بقوله : فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ [ البقرة : 71 ] . واستدل بعضهم على أن الأمر على التراخي ؛ لأنه - تعالى - لم يعنفهم على التأخير والمراجعة في الخطاب ، قاله القرطبي عن ابن خويزمنداد « 4 » .

--> ( 1 ) ينظر الاملاء : 1 / 42 . ( 2 ) ينظر الكشاف : 1 / 150 . ( 3 ) ينظر الاملاء : 1 / 42 . ( 4 ) محمد بن أبي بكر بن خويزمنداد . كنيته أبو عبد اللّه ، تفقه على الأبهري وله كتاب كبير في الخلاف ، -