عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

142

اللباب في علوم الكتاب

وتكون « لولا » أيضا حرف تحضيض فتختص بالأفعال ، وسيأتي الكلام عليها إن شاء اللّه تعالى . و « لولا » هذه تختص بالمبتدأ ، ولا يجوز أن يليها الأفعال ، فإن ورد ما ظاهره ذلك أوّل ؛ كقوله : [ الوافر ] 558 - ولولا يحسبون الحلم عجزا * لما عدم المسيئون احتمالي « 1 » وتأويله أن الأصل : « ولولا أن تحسبوا » فلما حذفت أن ارتفع الفعل ؛ كقوله : [ الطويل ] 559 - ألا أيّهذا الزّاجري أحضر الوغى * . . . « 2 » أي : « أن أحضر » « 3 » .

--> ( 1 ) ينظر الدر المصون : 1 / 249 . ( 2 ) صدر بيت لطرفة بن العبد وعجزه : وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي ينظر ديوانه : ( 32 ) ، والكتاب : 3 / 99 ، والمقتضب : 2 / 85 ، ومجالس ثعلب : 1 / 317 ، أمالي ابن الشجري : 1 / 83 ، الصاحبي : ( 178 ) ، الإنصاف : 2 / 520 ، وابن يعيش : 2 / 7 ، وابن عقيل : 2 / 362 ، الهمع : 1 / 5 ، والدرر : 1 / 3 ، الفراء : 3 / 265 ، سر صناعة الإعراب : 1 / 286 ، والعيني : 4 / 402 ، شرح القصائد العشر : 132 ، المحتسب : 2 / 338 ، شذور الذهب : 153 ، شرح أبيات المغني : 5 / 58 . ( 3 ) استشهد بهذا البيت على نعت « أي » باسم الإشارة ، ثم نعت اسم الإشارة بالاسم المحلى بالألف واللام ، وهذا هو الغالب إذا نعت « أي » باسم الإشارة ( شذور الذهب - 199 ) . وفي البيت شاهد آخر : وهو انتصاب الفعل المضارع الذي هو قوله : ( أحضر ) بأن المصدرية المحذوفة ، وذلك عند من روى هذا الفعل بالنصب وهم الكوفيون ، والذي سهل النصب مع الحذف ذكر « أن » في المعطوف ، وهو قوله : « وأن أشهد اللذات » ونظيره : « تسمع بالمعيدي خير من أن تراه » بنصب « تسمع » ويستدلون بقراءة عبد اللّه بن مسعود : « وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدوا إلا اللّه » فنصب تعبدوا بأن مقدرة ؛ لأن التقدير فيه : ألّا تعبدوا إلا اللّه ، فحذف « أن » وأعملها مع الحذف ، فدل على أنها تعمل النصب مع الحذف ؛ وكذلك الشاهد في هذا البيت على رواية النصب . فأما البصريون : فيروون البيت برفع « أحضر » ؛ لأنهم لا يجيزون أن ينتصب الفعل المضارع بحرف محذوف ؛ لأن نواصب المضارع عوامل ضعيفة لا تعمل إلا وهي مذكورة ، والذي يدلّ على ذلك أنّ « أنّ » المشدّدة لا تعمل مع الحذف ، ف « أن » الخفيفة أولى ألّا تعمل ؛ وذلك لوجهين : أحدهما : أنّ « أنّ » المشددة من عوامل الأسماء ، و « أن » الخفيفة من عوامل الأفعال ، وعوامل الأسماء أقوى من عوامل الأفعال ، وإذا كانت « أنّ » المشددة لا تعمل مع الحذف ، وهي الأقوى ، فألّا تعمل « أن » الخفيفة مع الحذف وهي الأضعف ، كان ذلك من طريق الأولى . والثاني : أنّ « أن » الخفيفة إنما عملت النصب ؛ لأنها أشبهت « أنّ » المشددة ، وإذا كان الأصل المشبه به لا ينصب مع الحذف ، فالفرع المشبه أولى ألا ينصب مع الحذف ؛ لأنه يؤدي إلى أن يكون الفرع أقوى من الأصل ، وذلك لا يجوز - وبقية خلاف البصريين والكوفيين في الإنصاف : 2 / 327 .