أحمد بن محمود السيواسي

96

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

سورة الدخان مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ( 3 ) ( حم ) [ 1 ] أي يا محمد بحق الحي القيوم ( وَالْكِتابِ الْمُبِينِ ) [ 2 ] أي وبحق القرآن الفارق بين الحق والباطل ، جواب القسم ( إِنَّا أَنْزَلْناهُ ) أي القرآن ( فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ ) هي ليلة القدر من اللوح المحفوظ من السماء السابعة إلى السماء الدنيا دفعة واحدة في بيت العزة إلى السفرة الكرام الذين أمروا باستنساخه من اللوح في ليلة القدر ، ثم نزل به جبرائيل عليه السّلام إلى رسول اللّه عليه السّلام في عشرين سنة متفرقا أو هي ليلة نصف شعبان ، وسماها ليلة مباركة لكثرة خيرها وبركتها على العاملين فيها الخير من المغفرة وفضيلة العبادة ونزول الرحمة على المؤمنين في هذه الليلة ، روي : أنه تعالى يغفر لجميع المسلمين فيها إلا لكاهن أو ساحر أو مدمن خمر أو عاق للولدين أو مصر على الزنا « 1 » ، وروي : « أنه من صلى في هذه الليلة مائة ركعة أرسل اللّه إليه مائة ملك ثلاثون يبشرونه بالجنة ، وثلاثون يؤمنونه من عذاب النار وثلاثون يدفعون عنه آفات الدنيا ، وعشرة يدفعون عنه مكائد الشيطان » « 2 » ، وروي أنه عليه السّلام قال : « إن اللّه يرحم أمتي في هذه الليلة بعدد شعر أغنام بني كلب » « 3 » ، قوله ( إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ) [ 3 ] مع ما بعده تفسير لجواب القسم ، أي أنزلناه لإنذارنا وتحذيرنا الكافرين من العقاب . [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 4 ] فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ( 4 ) ( فِيها ) أي في ليلة القدر أو نصف شعبان ( يُفْرَقُ ) أي يفصل ويكتب ( كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ) [ 4 ] أي محكوم بوقوعه « 4 » من خير وشر وأجل ورزق وكل ما هو كائن من هذه الليلة إلى الليلة الآخرى من السنة القابلة من أم الكتاب . [ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 5 إلى 6 ] أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ( 5 ) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 6 ) ( أَمْراً ) أي يفرق فرقا وقضاء ( مِنْ عِنْدِنا ) أي بأمرنا من عندنا ، فصار نصبا بنزع الخالفض ، قوله ( إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ) [ 5 ] بدل من « إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ » ، أي كنا مرسلين الرسل إلى الخلق أو الملائكة في هذه الليلة ( رَحْمَةً ) أي لرحمة للمؤمنين ( مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ ) لمقالتهم « 5 » ( الْعَلِيمُ ) [ 6 ] بهم وبأعمالهم ، قيل : يبدأ استنساخ كل أمر محكوم بوقوعه من اللوح المحفوظ في ليلة البراءة ويقع الفراغ في ليلة القدر ، فيدفع نسخة الأرزاق إلى ميكائيل ، ونسخة الحروب والزلازل والخسف والصواعق إلى جبرائيل ، ونسخة المصائب إلى ملك الموت ، ونسخة الأعمال إلى إسماعيل صاحب سماء الدنيا « 6 » .

--> ( 1 ) قد أخذه المؤلف عن الكشاف ، 5 / 235 . ( 2 ) انظر الكشاف ، 5 / 235 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث الصحيحة التي راجعتها . ( 3 ) روى ابن ماجة نحوه ، إقامة ، 191 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 5 / 235 . ( 4 ) بوقوعه ، ح و : بوقوع ، ي . ( 5 ) لمقالتهم ، وي : بمقالتهم ، ح . ( 6 ) نقله المؤلف عن الكشاف ، 5 / 236 .