أحمد بن محمود السيواسي
97
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
[ سورة الدخان ( 44 ) : آية 7 ] رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ( 7 ) ( رَبِّ السَّماواتِ ) بالجر بدل من « رَبِّكَ » ، وبالرفع « 1 » ، أي هو رب السماوات ( وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ) [ 7 ] أي مؤمنين بتوحيد اللّه الذي يقرون بأنه رب السماوات والأرض . [ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 8 إلى 9 ] لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ( 8 ) بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ ( 9 ) ( لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ ) أي خالقكم ورازقكم ( وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ) [ 8 ] أي خالقهم ورازقهم لا غيره « 2 » مما تعبدون . قوله ( بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ ) [ 9 ] جواب لقوله « إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ » ، أي لا يوقنون حقيقة أن للسموات والأرض ربا بل هم في شك من القرآن وقيام الساعة يلعبون ، أي يستهزؤون بك يا محمد . [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 10 ] فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ ( 10 ) قوله ( فَارْتَقِبْ ) نزل حين دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على قريش فقال اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف عليه السّلام ، فاستجيب دعاؤه حتى هلكوا وأكلوا الميتة ، وكان واحدهم يرى كهيئة الدخان بين السماء والأرض من شدة الجوع ، فجاء أبو سفيان النبي عليه السّلام وقال يا محمد تأمر بصلة الرحم وإن قومك قد هلكوا فادع لهم ليكشف عنهم الجوع ، فأراد النبي عليه السّلام أن يدعو لهم ليكشف عن القحط ، فقال تعالى ارتقب ، أي انتظر يا محمد عذابهم « 3 » ( يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ ) [ 10 ] أي ظاهر لا شك فيه ، يعني القحط ، وسمي دخانا ليبس الأرض من النبات وارتفاع الغبار مشبها بالدخان ، وقيل : « هو دخان يأتي من السماء قبل يوم القيامة يدخل في أسماع الكفرة حتى يكون رأس أحدهم كرأس الحنيذ » « 4 » ، وقيل : « ينتفخ الكافر حتى يصير كالجمل فيأخذ المؤمن منه كهيئة الزكام » « 5 » . [ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 11 إلى 13 ] يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 11 ) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ( 12 ) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ( 13 ) ( يَغْشَى النَّاسَ ) أي يشمل أهل مكة الدخان فإذا أغشيهم قالوا ( هذا عَذابٌ أَلِيمٌ ) [ 11 ] مشيرين إلى الجوع ( رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ ) أي الجوع أو دخان العذاب ( إِنَّا مُؤْمِنُونَ ) [ 12 ] أي نؤمن أن كشف عنا العذاب وهو موعدة منهم بالإيمان فيقال لهم حينئذ ( أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى ) أي كيف يتذكرون الإيمان ويفون « 6 » بما وعدوا عند نزول العذاب ، يعني لا ينفعهم تذكرهم شيئا ( وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ) [ 13 ] أي مظهر ما يوجب الأذكار من الآيات والمعجزات فلم تذكروا ، وهو أعظم في وجوب الإيمان من كشف الدخان . [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 14 ] ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ ( 14 ) ( ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ ) أي أعرضوا عما جاء به فلم يصدقوه ( وَقالُوا ) للرسل ( مُعَلَّمٌ ) أي « 7 » يعلمه القرآن غيره كجبر ويسار و « 8 » ( مَجْنُونٌ ) [ 14 ] لا اعتبار لقوله ، يعني « 9 » بهتوه بتعليم غيره إياه ونسبوه إلى الجنون . [ سورة الدخان ( 44 ) : آية 15 ] إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عائِدُونَ ( 15 ) قوله ( إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ ) خطاب لأهل مكة ، أي إنا كنا نكشف العذاب الذي هو الجوع عنكم زمانا ( قَلِيلًا ) ثم ( إِنَّكُمْ عائِدُونَ ) [ 15 ] أي تعودون إلى شرككم لا تلبثون عقيب الكشف ، فكشف الجوع عن قريش
--> ( 1 ) « رب السماوات » : قرأ الكوفيون بجر الباء ، وغيرهم برفعها . البدور الزاهرة ، 291 . ( 2 ) لا غيره ، وي : لا غير ، ح . ( 3 ) أخذه عن البغوي ، 5 / 112 . ( 4 ) عن علي ابن أبي طالب ، انظر الكشاف ، 5 / 237 . ( 5 ) عن علي رضي اللّه عنه ، انظر السمرقندي ، 3 / 217 . ( 6 ) ويفون ، وي : ويقولون ، ح . ( 7 ) أي ، ح : - وي . ( 8 ) و ، وي : - ح . ( 9 ) يعني ، وي : - ح .