أحمد بن محمود السيواسي

93

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

بالوحي ، ومحل « 1 » « أَنْ تَأْتِيَهُمْ » نصب بدل من « السَّاعَةَ » و « بَغْتَةً » مع ما بعدها حالان « 2 » منها . [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 67 ] الْأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ ( 67 ) قوله ( الْأَخِلَّاءُ ) مبتدأ ، أي الأصدقاء بسبب المعصية ( يَوْمَئِذٍ ) أي يوم القيامة ( بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ) خبر ، أي يعادي بعضهم بعضا ، ف « يَوْمَئِذٍ » ظرف ل « عَدُوٌّ » ( إِلَّا الْمُتَّقِينَ ) [ 67 ] أي إلا الأصدقاء في اللّه أو إلا المجتنبين أخلاء السوء ، قيل : كل وصلة أخوة منقطعة إلا ما كان في اللّه فإنها في كل وقت باقية مزدادة قوة إذا رأوا ثواب التحاب في اللّه والتباغض في اللّه « 3 » ، والآية نزلت في أبي بن خلف وعقبة بن أبي معيط « 4 » . [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 68 ] يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ( 68 ) ( يا عِبادِ ) بياء الإضافة وتركها « 5 » ، أي ينادي به يومئذ المتقون المتحابون في اللّه ( لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ) من العذاب ( وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ) [ 68 ] مما عملتم في الدنيا من الذنوب . [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 69 ] الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ ( 69 ) ( الَّذِينَ آمَنُوا ) منصوب المحل صفة ل « عِبادِ » ، أي الذين صدقوا ( بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ ) [ 69 ] أي مخلصين وجوههم لنا ولطاعتنا . [ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 70 إلى 71 ] ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ ( 70 ) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ ( 71 ) ( ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ ) [ 70 ] أي تسرون ، والحبرة المبالغة في السرور ، يعني تكرمون إكراما بليغا يظهر أثره على وجوههم ، ثم أخبر أنهم إذا دخلوا الجنة واستقروا فيها ( يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ ) أي بقصاع ( مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ ) جمع كوب وهو إناء يشرب منه لا عروة له ليشرب الشارب من حيث شاء ( وَفِيها ) أي في الجنة ( ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ ) بهاء الضمير وتركها « 6 » تلذذا ( وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ) أي تلتذ به نظرا ( وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ ) [ 71 ] أي « 7 » لا تخرجون ولا تموتون . [ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 72 إلى 73 ] وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 72 ) لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ ( 73 ) ( وَتِلْكَ الْجَنَّةُ ) أي « 8 » وهي الجنة ( الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما ) أي بسبب وارثه ( كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) [ 72 ] من الأعمال الحسنة ، يعني دخلت الجنة في ملككم كدخول الميراث في ملك وارثه ( لَكُمْ فِيها ) أي في الجنة ( فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ ) أي ينقطع ( مِنْها ) أي من تلك الفاكهة ( تَأْكُلُونَ ) [ 73 ] متى شئتم . [ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 74 إلى 76 ] إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ ( 74 ) لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ( 75 ) وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ ( 76 ) ( إِنَّ الْمُجْرِمِينَ ) أي الكافرين ( فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ [ 74 ] لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ ) أي لا يخفف العذاب طرفة عين عنهم ( وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ) [ 75 ] أي آيسون من رحمة اللّه ، قيل : « يجعل المجرم في تابوت من نار ثم يردم عليه فيبقى فيه خالدا لا يرى ولا يرى » « 9 » .

--> ( 1 ) محل ، وي : - ح . ( 2 ) حالان ، ح و : حالا له ، ي . ( 3 ) قد أخذه المؤلف عن الكشاف ، 5 / 231 . ( 4 ) عن مقاتل ، انظر السمرقندي ، 3 / 212 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 5 / 231 . ( 5 ) « يا عباد » : قرأ المدنيان والبصري والشامي ورويس باثبات الياء ساكانة ، والباقون بحذفها . البدور الزاهرة ، 291 . ( 6 ) « تشتهيه » : قرأ المدنيان والشامي وحفص بزيادة هاء الضمير مذكرا بعد الياء ، والباقون بحذفها . البدور الزاهرة ، 291 . ( 7 ) أي ، ح : - وي . ( 8 ) أي ، وي : - ح . ( 9 ) عن الضحاك ، انظر الكشاف ، 5 / 232 .