أحمد بن محمود السيواسي
94
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
( وَما ظَلَمْناهُمْ ) أي لا نعذبهم بغير ذنب ( وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ ) [ 86 ] باستكبارهم عن الإيمان . [ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 77 إلى 78 ] وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ ( 77 ) لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ( 78 ) ( وَنادَوْا ) عند شدة العذاب وطول مكثهم فيها أو لغلبة الجوع الملقى عليهم ( يا مالِكُ ) أي يا خازن جهنم ادع لنا ربك ( لِيَقْضِ ) أي ليحكم ( عَلَيْنا رَبُّكَ ) بالموت فيجيبهم مالك بعد أربعين سنة أو ألف سنة ( قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ ) [ 77 ] دائما في العذاب ، قيل : كيف قال « وَنادَوْا يا مالِكُ » بعد ما وصفهم بالإبلاس ؟ أجيب بأن تلك أزمنة ممتدة فيختلف بهم الأحوال فيسكتون أوقاتا لغلبة اليأس وينادون أوقاتا لشدة ما بهم من العذاب « 1 » ، ثم يقال لهم توبخا ( لَقَدْ جِئْناكُمْ ) على لسان رسلي ( بِالْحَقِّ ) أي القرآن والتوحيد في الدنيا ( وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ) [ 78 ] أي جاحدون . [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 79 ] أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ ( 79 ) ( أَمْ أَبْرَمُوا ) أي أأحكم أهل مكة ( أَمْراً ) في كيد محمد عليه السّلام واتفقوا عليه ( فَإِنَّا مُبْرِمُونَ ) [ 79 ] أي محكومون كيدنا لإهلاكهم كما أبرموا كيدهم له ، وذلك نزل حين اجتمعوا في دار الندوة ودخل إبليس عليهم لتقوية مكرهم « 2 » ، وقد مر بيانه في سورة الأنفال ، قيل : المبرم هو المفتول على طاقين « 3 » . [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 80 ] أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ( 80 ) ( أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ ) أي بل يظنون أنا لا نعلم ما خطر ببالهم ( وَنَجْواهُمْ ) أي ما يتناجون بينهم جهرا وهم الذين كانوا يتناجون خلف الكعبة ، ويقولون لا يسمع رب محمد مقالتنا هنا فقال تعالى ( بَلى ) نسمع نحن ذلك ( وَرُسُلُنا ) أي الحفظة من الملائكة ( لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ) [ 80 ] ما يسرون وما يعلنون . [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 81 ] قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ( 81 ) قوله ( قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ ) نزل حين قالوا الملائكة بنات اللّه تبكيتا « 4 » ، أي قل يا محمد إن كان للرحمن ولد فرضا ( فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ) [ 81 ] لذلك الولد ، وهذا غاية التوحيد والمبالغة في نفي الولد ، لأنه تعليق بالمحال لما ثبت ببرهان صحيح عقلي وحجة واضحة أن لا ولد له فانتفت عبادته لانتفائه ، لأن المعلق بالمحال محال مثله ، وفيه إيماء إلى الإنصاف في الجدال وإثبات للحجة عليهم في نفي الولد عنه تعالى ، وقيل : أنا أول الجاحدين لقولكم بإضافة الولد إليه « 5 » ، وقيل : « إِنْ » نافية ، أي ما كان للرحمن ولد فأنا أول الموحدين للّه بنفي ذلك « 6 » . [ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 82 إلى 83 ] سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 82 ) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 83 ) وتكذيب قولكم قوله ( سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ ) تنزيه لنفسه تعالى ( عن ما يَصِفُونَ ) [ 82 ] أي يقولون من الكذب بأن للّه ولدا ( فَذَرْهُمْ ) أي اترك كفار مكة ( يَخُوضُوا ) أي يشرعوا في باطلهم ( وَيَلْعَبُوا ) في دنياهم ( حَتَّى يُلاقُوا ) أي يعاينوا ( يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ) [ 83 ] وهو يوم القيامة « 7 » . [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 84 ] وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ( 84 ) ( وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ ) أي معبود فيها بدون الاستقرار ( وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ ) أي معبود فيها كذلك ، يعني
--> ( 1 ) قد أخذه عن الكشاف ، 5 / 232 . ( 2 ) عن مقاتل ، انظر السمرقندي ، 3 / 213 . ( 3 ) نقل المفسر هذا المعنى عن السمرقندي ، 3 / 213 . ( 4 ) نقله عن الكشاف ، 5 / 233 . ( 5 ) أخذه المؤلف عن الكشاف ، 5 / 233 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 5 / 109 . ( 6 ) وهذا منقول عن الكشاف ، 5 / 233 . ( 7 ) قوله ، + وي .