أحمد بن محمود السيواسي
92
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 59 ] إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائِيلَ ( 59 ) ( إِنْ هُوَ ) أي ما عيسى ( إِلَّا عَبْدٌ ) مربوب فلا يجوز أن يكون إلها لكن ( أَنْعَمْنا عَلَيْهِ ) بالنبوة ( وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ ) [ 59 ] أي دليلا وعبرة يستدلون بوجوده من غير أب على قدرة اللّه تعالى كما خلقنا آدم من غير أب وأم لذلك . [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 60 ] وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ ( 60 ) ( وَلَوْ نَشاءُ ) لقدرتنا على عجائب الأمور ( لَجَعَلْنا ) أي ولدنا ( مِنْكُمْ ) يا بني آدم ( مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ ) [ 60 ] بعدكم كما يخلقكم أولادكم كما ولدنا عيسى من أنثى من غير فحل لتعرفوا تميزنا بالقدرة الباهرة ، ولتعلموا أن الملائكة أجسام لا تتولد إلا من الأجسام ، وذات اللّه القديم متعالية عن ذلك . [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 61 ] وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 61 ) ( وَإِنَّهُ ) أي نزول عيسى عليه السّلام ( لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ ) بكسر العين ، أي ما يعلم به قرب الساعة وبفتح العين « 1 » واللام رواية ، أي علامة لقيام الساعة ( فَلا تَمْتَرُنَّ ) أي لا تشكن ( بِها ) أي في الساعة والبعث من المرية الشك ( وَاتَّبِعُونِ ) أي اتبعوا صراطي وهو التوحيد ( هذا ) أي الذي آمركم به من التوحيد ( صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ) [ 61 ] لا اعوجاج له . [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 62 ] وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 62 ) ( وَلا يَصُدَّنَّكُمُ ) أي لا يصرفنكم ( الشَّيْطانُ ) عن هذا الصراط وهو طريق الهدى ( إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) [ 62 ] أي ظاهر العداوة . [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 63 ] وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 63 ) ( وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ ) أي بالمعجزات والشرائع ( قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ ) أي بالنبوة وشرائع الإنجيل ( وَ ) بعثت ( لِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ ) من أمر الدين دون بعض الذي تختلفون فيه من غيره ، إذ لا تعبد فيه ( فَاتَّقُوا اللَّهَ ) من المخالفة ( وَأَطِيعُونِ ) [ 63 ] فيما آمركم من أمر التحيد . [ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 64 إلى 65 ] إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 64 ) فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ ( 65 ) ( إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ ) أي هو « 2 » خالقي وخالقكم ( فَاعْبُدُوهُ ) أي وحدوه وأطيعوه ( هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ [ 64 ] فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ ) أي الجماعات المتحزبة في أمر عيسى ( مِنْ بَيْنِهِمْ ) أي من « 3 » بين النصارى الذين بعث عيسى إليهم بالنبوة ، فقال لهم إني قد « 4 » جئتكم بالحكمة ، وهم النسطورية واليعقوبية والملكائية ، وقيل : هم اليهود والنصارى « 5 » تفرقوا في أمر عيسى ، فقالت اليهود إنه ولد الزنا ، وقالت النصارى إنه ابن اللّه واختلفوا في قتله ( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ) أي أشركوا ( مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ ) [ 65 ] أي وجيع . [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 66 ] هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 66 ) ( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ ) أي ما ينتظرون إذ لم يؤمنوا إلا ( أَنْ تَأْتِيَهُمْ ) الساعة ( بَغْتَةً ) أي فجأة ( وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) [ 66 ] بها يعني غافلون عنها لاشتغالهم بالدنيا ، ويجوز أن تأتي الناس بغتة وهم يظنون كالمؤمنين
--> ( 1 ) نقل المؤلف هذه القراءة عن السمرقندي ، 3 / 211 . ( 2 ) هو ، وي : - ح . ( 3 ) من ، ح و : - ي . ( 4 ) فقال لهم إني قد ، و : وقال لهم قد ، ي : فقال لهم ، ح . ( 5 ) أخذه عن الكشاف ، 5 / 231 .