أحمد بن محمود السيواسي

91

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 52 ] أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ ( 52 ) ( أَمْ أَنَا خَيْرٌ ) الهمزة للتقرير والميم صلة كأنه قال أثبت عندكم وهذه حالتي ، إنني أنا خير ( مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ ) أي ضعيف حقير ، يعني موسى ( وَلا يَكادُ ) أي لا يقرب ( يُبِينُ ) [ 52 ] أي يفصح كلامه لعية فيه أراد لثغته التي حدثت « 1 » بسبب الجمرة ، فلا يصلح للرياسة والسياسة ليؤمن به الناس ويقتدوه وأنا فصيح الكلام وبليغ الحجة أفلا تنظرون فضلي عليه في كل شيء . [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 53 ] فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ ( 53 ) ( فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ ) أي هلا أعطي أسوة وقرئ « أساورة » « 2 » ( مِنْ ذَهَبٍ ) إن كان صادقا في مقالته وحقا في رسالته فيكون حاله خيرا « 3 » من حالي ، وكان آل فرعون إذا سودوا رجلا ألبسوه أسورة ذهب وطوقوه طوق ذهب ( أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ ) [ 53 ] أي متتابعين يشهدون بصدقه . [ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 54 إلى 55 ] فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 54 ) فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ( 55 ) ( فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ ) أي استذلهم ( فَأَطاعُوهُ ) أي انقادوا له فيما يريد ( إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ) [ 54 ] أي عاصين اللّه ورسوله بنقض العهد . ( فَلَمَّا آسَفُونا ) أي أغضبونا ( انْتَقَمْنا مِنْهُمْ ) أي عاقبناهم ( فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ) [ 55 ] أي لم نبق أحدا منهم . [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 56 ] فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِلْآخِرِينَ ( 56 ) ( فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً ) بضمتين جمع سليف وبفتحتين جمع سالف « 4 » ، ومعنى الكل الماضي والمتقدم ، أي فأهلكناهم وجعلناهم متقدمين عبرة ( وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ ) [ 56 ] بعدهم من الكفار يتمثلون بحالهم فلا يفعلون مثل أفعالهم . [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 57 ] وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ( 57 ) قوله ( وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ ) الآية نزل حين قال ابن الزبعري للنبي عليه السّلام بعد نزول قوله تعالى « إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ » « 5 » رضينا أن يكون آلهتنا مع عيسى وعزير والملائكة ، لأنهم عبدوا دون اللّه ففرح قومه بذلك وضحكوا استهزاء ورفعوا أصواتهم تعجبا وأعرضوا عن النبي عليه السّلام ، فقال تعالى ولما ضرب ، أي وصف ابن مريم ( مَثَلًا ) يعني ممثلا به ( إِذا قَوْمُكَ ) أي كفار مكة ( مِنْهُ ) أي من أجل المثل ( يَصِدُّونَ ) [ 57 ] بالضم ، أي يعرضون عن الحق ، وبالكسر « 6 » ، أي يضجون ويرفعون أصواتهم تعجبا . [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 58 ] وَقالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ( 58 ) ( وَقالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ) يعنون عيسى فنرضي أين يكون آلهتنا معه في النار على تقدير أن يكون هو فيها ( ما ضَرَبُوهُ ) أي هذا المثل وهو آلهتنا خير أم هو ( لَكَ ) يا محمد ، يعني ما عارضوك بهذه المعارضة ( إِلَّا جَدَلًا ) أي مجادلين بالباطل أو لأجل الجدل في القول لا لطلب الحق وترك الباطل ( بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ) [ 58 ] أي شديد و « 7 » الخصومة دأبهم اللجاج .

--> ( 1 ) حدثت ، وي : تحدثت ، ح . ( 2 ) « أسورة » : قرأ حفص ويعقوب بسكون السين ، وغيرهما بفتح السين وألف بعدها . البدور الزاهرة ، 290 . ( 3 ) خيرا ، وي : خيرا ، ح . ( 4 ) « سلفا » : قرأ الأخوان بضم السين واللام ، وغيرهما بفتحهما . البدور الزاهرة ، 290 . ( 5 ) الأنبياء ( 21 ) ، 98 . ( 6 ) « يصدون » : قرأ ابن كثير والبصريان وعاصم وحمزة بكسر الصاد ، وغيرهم بضمها . البدور الزاهرة ، 290 . ( 7 ) شديدو ، وي : شديد ، ح .