أحمد بن محمود السيواسي

9

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

تَعْمَلُونَ ) [ 39 ] أي بسبب عملكم القبيح ( إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ) [ 40 ] استثناء منقطع ، أي لكنهم ( أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ ) [ 41 ] أي لأهل الجنة رزق معروف مقدر حين يشتهونه على قدر غدوة وعشية . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 42 إلى 45 ] فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ ( 42 ) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 43 ) عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ( 44 ) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ( 45 ) ثم بين الرزق فقال ( فَواكِهُ ) بالرفع بيان ل « رِزْقٌ « 1 » مَعْلُومٌ » أو بدل منه « 2 » ، جمع فاكهة وهي ما تؤكل من الثمار تلذذا لا لحفظ الصحة لاستغنائهم عن حفظ الصحة بالغذاء في الجنة ( وَهُمْ مُكْرَمُونَ ) [ 42 ] أي منعمون بالثواب ( فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ [ 43 ] عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ) [ 44 ] لا ينظر بعضهم إلى قفا بعضهم لدوران الأسرة بهم ( يُطافُ عَلَيْهِمْ ) صفة « مُكْرَمُونَ » أو استئناف ، أي يطوف عليهم خدمهم ( بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ) [ 45 ] أي بقدح خمر جار من معين على وجه أرض الجنة كأنهار الماء والكأس هو القدح بشرابه وإلا فهو قدح . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 46 إلى 47 ] بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ( 46 ) لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ ( 47 ) قوله ( بَيْضاءَ ) صفة الشراب ، أي بخمر بيضاء أشد بياضا من اللبن ( لَذَّةٍ ) أي شهية طيبة ( لِلشَّارِبِينَ [ 46 ] لا فِيها غَوْلٌ ) أي ليس فيها ما يغتال عقولهم من نوم ولا سكر ولا وجع في الرأس أو في البطن كما كان في خمور الدنيا أو لا إثم في شربها ، والغول البعد والذهاب والهلاك ( وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ ) [ 47 ] بضم الياء وكسر الزاء من أنزف ، أي ذهب عقله أو فرغ شرابه ، يعني لا يذهب عقولهم بشربها أو لا ينفذ شرابهم أبدا ، وبفتح الزاء « 3 » معناه : أنهم لا يسكرون من الشرب . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 48 إلى 49 ] وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ ( 48 ) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ( 49 ) ( وَعِنْدَهُمْ ) أي وعند المخلصين مع ذلك ( قاصِراتُ الطَّرْفِ ) أي زوجات مانعات أبصارهن عن النظر إلى غير أزواجهن لحسنهم عندهن وبهم يقنعن ولا يطلبن بدلا بهم ( عِينٌ ) [ 48 ] أي حسان الأعين وعظامها ، يعني يكون شدة البياض في شدة السواد فيكون السواد أكثر من البياض مع كون كل واحدة من العين كبيرة مستوية ( كَأَنَّهُنَّ ) أي كأن القاصرات ( بَيْضٌ ) للنعام « 4 » ، أي شبيهة في البياض ببيض النعام والعرب تشبه النساء ببيضه ( مَكْنُونٌ ) [ 49 ] أي مستو بريش النعام لا يصل إليه غبار ، أي لم تنله الأيدي . [ سورة الصافات ( 37 ) : آية 50 ] فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( 50 ) ( فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ) [ 50 ] عطف على « يُطافُ عَلَيْهِمْ » ، أي يشربون بكأس فيتحادثون ويسأل بعضهم بعضا عما كانوا عليه في الدنيا وعما وصلوا إليه في الآخرة . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 51 إلى 54 ] قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ ( 51 ) يَقُولُ أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ ( 52 ) أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ ( 53 ) قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ( 54 ) ( قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ ) أي قال بعضهم لبعض ( إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ ) [ 51 ] أي صاحب ينكر البعث وهو الأخ « 5 » الكافر الذي له جنتان في قوله « جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ » « 6 » ، والأخ الآخر مؤمن صرف ماله في طريق الخير إلى الآخرة ( يَقُولُ ) أي يقول لي ذلك الكافر ( أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ ) [ 52 ] بالعبث بقوله له في الدنيا تبكيتا وإنكارا ( أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ ) [ 53 ] أي لمحاسبون مجزيون ، ( قالَ ) المؤمن لأصحاب الجنة ( هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ) [ 54 ] في النار حتى تنظروا إلى حاله وإلى منزله ، قاله لأصحابه تأدبا معهم لئلا يستبد بشيء دونهم ، يعني هل تحبون

--> ( 1 ) بيان لرزق ، و : بدل من رزق ، ح ي . ( 2 ) أو بدل منه ، و : أو بيان منه ، ح ، - ي . ( 3 ) « ينزفون » : قرأ الأخوان وخلف بكسر الزاي ، وغيرهم بفتحها . البدور الزاهرة ، 269 . ( 4 ) للنعام ، وي : بيض النعام ، ح . ( 5 ) الأخ ، ي : أخ ، ح و . ( 6 ) الكهف ( 18 ) ، 32 .