أحمد بن محمود السيواسي

10

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

الاطلاع والنظر معي إلى قريني ، فيقولون له اطلع أنت فإنك أعرف به فانظر إليه . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 55 إلى 61 ] فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ ( 55 ) قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ ( 56 ) وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ( 57 ) أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ( 58 ) إِلاَّ مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( 59 ) إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 60 ) لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ ( 61 ) ( فَاطَّلَعَ ) أي نظر في النار ( فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ ) [ 55 ] أي في وسطها ، فلما رأى قرينه أسود الوجه مزرق العين ( قالَ ) متشمتا به ( تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ ) [ 56 ] أي واللّه لقد قاربت لتغويني وتضلني أو تهلكني ، والردي الموت والهلاك ( وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي ) على الإيمان والإسلام ( لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ) [ 57 ] معك في النار ، ثم أقبل المؤمن على أصحابه في الجنة فقال يا أهل الجنة ( أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ) [ 58 ] أي أنحن منعمون مخلدون فما نحن بميتين في الجنة ( إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى ) أي بعدها في الدنيا ، فالمراد بالاستفهام النفي ، والغرض تحدثه بنعم اللّه تعالى وتلذذه بها ، فيقال له لا نموت أبدا سوى الموتة الأولى وذلك حين يذبح الموت فيأمنون من الموت ( وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ) [ 59 ] أي لم تكن ممن يعذبهم اللّه مثل عذاب أهل النار فيقول ( إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) [ 60 ] أي النجاة الوافرة ( لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ ) [ 61 ] أي لمثل هذا الثواب الدائم فليبادر العاملون ، قاله لهم تطييبا لقلوبهم واغتياطا بحاله وتوبيخا لقرينه المستمع لقوله ليزيد به عذابه وليحكيه اللّه فيكون لنا لطفا وزاجرا ، وقيل : هو قول اللّه تعالى « 1 » ، أي فازوا بالجنة ونجوا من العذاب بعملهم الصالح . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 62 إلى 65 ] أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ ( 62 ) إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ ( 63 ) إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ( 64 ) طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ ( 65 ) ( أَ ذلِكَ ) أي الرزق المعلوم للمؤمنين « 2 » في الجنة ( خَيْرٌ نُزُلًا ) تميير وهو ما يعد للضيف ( أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ ) [ 62 ] للكافرين في النار وهي شجرة مرة من أخبث الشجر يكون بتهامة يعرفها المشركون ( إِنَّا جَعَلْناها ) أي ذكر الشجرة في النار ( فِتْنَةً ) أي بلاء ( لِلظَّالِمِينَ ) [ 63 ] أي المشركين ، قيل : ذكرها زادهم تكذيبا ، فقالوا يخبركم محمد إن في النار شجرة والنار تحرق الشجرة « 3 » أو قالوا الزقوم هو الزبد والتمر بلغة بربر ، فأطعمهم ذلك أبو جهل وقال « 4 » : هذا ما يتوعدكم به محمد فنزل في وصف الشجرة قوله تعالى « 5 » ( إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ) [ 64 ] أي في قعر جهنم خلقت من النار وعذب بها وأغصانها مرتفعة إلى درك النار ( طَلْعُها ) أي ثمر تلك الشجرة ( كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ ) [ 65 ] وهي شجرة في البادية قبيحة منتنة تسمى رؤس الشياطين ، وقيل : شبهت برؤوس الشياطين في قبح المنظر « 6 » ، فان العرب إذا وصفت الشيء بالقبح تقول كأنه شيطان « 7 » أو المراد الحيات « 8 » . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 66 إلى 67 ] فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 66 ) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ ( 67 ) ( فَإِنَّهُمْ ) أي الكفار ( لَآكِلُونَ مِنْها ) أي من ثمرها مع قبحها ( فَمالِؤُنَ ) أي يملئون ( مِنْهَا الْبُطُونَ ) [ 66 ] بحيث لا تحمل شيئا لشدة جوعهم وهي حارة تحرق بطونهم وتعطشهم ( ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها ) أي على الزقوم ( لَشَوْباً ) أي لخلطا ( مِنْ حَمِيمٍ ) [ 67 ] أي من ماء حار في جهنم فتختلط في أجوافهم بشربهم إياه لزيادة عقوبة لهم ، « ثُمَّ » فيه لتراخي « 9 » حال الشراب عن حال الطعام ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أيها الناس اتقوا اللّه ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ، فلو أن قطرة من الزقوم قطرت في الأرض لأمرت على أهل الدنيا معيشتها ، فكيف لمن هو طعامه وشرابه وليس له

--> ( 1 ) أخذ هذا الرأي عن الكشاف ، 5 / 114 . ( 2 ) للمؤمنين ، ح ي : - و . ( 3 ) نقله عن السمرقندي ، 3 / 116 . ( 4 ) وقال ، و : فقال ، ي ، - ح . ( 5 ) أخذه عن السمرقندي ، 3 / 116 . ( 6 ) نقله المصنف عن الكشاف ، 5 / 114 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 116 ؛ والبغوي ، 4 / 563 . ( 7 ) أخذه المؤلف عن البغوي ، 4 / 563 . ( 8 ) هذا الرأي منقول عن البغوي ، 4 / 563 . ( 9 ) لتراخي ، ح و : للتراخي ، ي .