أحمد بن محمود السيواسي
86
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
أبائنا ونشهد بصدقهم « 1 » ، فقال تعالى سنكتب شهادتهم على آبائهم بأنوثة الملائكة في الدنيا ( وَيُسْئَلُونَ ) [ 19 ] عنها يوم القيامة فيجازون عليها . [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 20 ] وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ( 20 ) ( وَقالُوا ) أي قال المشركون معتذرين استهزاء وعنادا ( لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ) أي الملائكة وغيرهم « 2 » فقال تعالى ( ما لَهُمْ بِذلِكَ ) أي بذلك القول ( مِنْ عِلْمٍ ) يعني ليس لهم علم بما قالوه ، لأنهم لو قالوا لو شاء الرحمن معتقدين ذلك لوصفوا « 3 » بالعلم ولمدحوا عليه ، لأن المشية للّه تعالى « 4 » في كل شيء ( إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ) [ 20 ] أي ما هم إلا يقولون ذلك عن ظن وتخمين سواء طابق الواقع أو خالفه . [ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 21 إلى 22 ] أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ ( 21 ) بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ ( 22 ) ثم زادهم توبيخا بهمزة الإنكار فقال ( أَمْ آتَيْناهُمْ ) أي أعطيناهم والميم صلة ( كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ ) أي قبل القرآن أو قبل محمد عليه السّلام فيه عبادة غير اللّه تعالى ( فَهُمْ بِهِ ) أي بذلك الكتاب ( مُسْتَمْسِكُونَ ) [ 21 ] أي آخذون حجة وعاملون بما فيه ، فلما لم يجيبوا أضرب تعالى عنهم بقوله ( بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ ) أي على طريقة تقصد وهي ملتهم ( وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ ) أي على سننهم ( مُهْتَدُونَ ) [ 22 ] أي ذاهبون مستنين . [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 23 ] وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاَّ قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ ( 23 ) ( وَكَذلِكَ ) أي مثل ذلك القول الصادر لك من قومك ( ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها ) أي جبابرتها لرسلهم ( إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ ) [ 23 ] أي متبعون بسننهم « 5 » وأعمالهم . [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 24 ] قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 24 ) ( قالَ ) وقرئ « قال » « 6 » ( أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ ) أي قل يا محمد أتتبعون آباءكم ولو جئتكم ( بِأَهْدى ) أي بدين أصوب وأرشد ( مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ ) أي قال جبابرة أهل مكة إنا بما جئتم ( بِهِ ) أيها الرسل ( كافِرُونَ ) [ 24 ] أي جاحدون عنادا وإن جئتمونا بما هو أهدى . [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 25 ] فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 25 ) ( فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ ) أي من الجاحدين بالعذاب ( فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ) [ 25 ] أي آخر أمرهم . [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 26 ] وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ ( 26 ) ( وَ ) اذكر ( إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ ) مصدر بمعنى فعيل ، أي بريء « 7 » ، استوى فيه القليل والكثير والذكر والأنثى ( مِمَّا تَعْبُدُونَ ) [ 26 ] أي مما تعبدونه من الأصنام . [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 27 ] إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ ( 27 ) قوله « 8 » ( إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي ) أي خلقني « 9 » ، بدل من المجرور ، يعني إنني بريء من معبودكم إلا من الذي
--> ( 1 ) عن الكلبي ومقاتل ، انظر البغوي ، 5 / 95 . ( 2 ) غيرهم ، ح ي : غيره ، و . ( 3 ) لوصفوا ، ح و : ليوصف ، ي . ( 4 ) تعالى ، ح : - وي . ( 5 ) بسننهم ، ح و : لسننهم ، ي . ( 6 ) « قل » : قرأ ابن عامر وحفص بفتح القاف واللام وألف بينهما على أنه فعل ماض ، وغيرهما بضم القاف وإسكان اللام على أنه فعل أمر . البدور الزاهرة ، 289 . ( 7 ) أي برئ ، ح و : - ي . ( 8 ) قوله ، وي : - ح . ( 9 ) أي خلقني ، وي : - ح .