أحمد بن محمود السيواسي
8
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 25 إلى 26 ] ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ ( 25 ) بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ ( 26 ) ( ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ ) [ 25 ] أي لم لا ينصر بعضكم بعضا اليوم لدفع العذاب عنه كما كنتم فاعلين في الدنيا ( بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ ) [ 26 ] أي منقادون عاجزون عن نصرة « 1 » ذليلون . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 27 إلى 28 ] وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( 27 ) قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ ( 28 ) ( وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ) [ 27 ] أي يتلاومون بالخصومة ، يعني الأتباع والمتبوعين ، ( قالُوا ) أي الأتباع للمتبوعين ( إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ ) [ 28 ] أي عن جهة الحلف بأنكم على الحق فصدقناكم أو عن جهة قوتكم وقهركم لنا فاتبعناكم خوفا منكم أو المراد ب « الْيَمِينِ » جميع الجوانب ، واكتفى بذكره عن غيره لشرفه وقوته ، قيل : من أتاه الشيطان من جهة اليمين أتاه من قبل الدين لتلبيس الحق عليه ، ومن أتاه من جهة الشمال أتاه من قبل الشهوات ، ومن أتاه من بين يديه أتاه من قبل تكذيب القيامة ، ومن أتاه من خلفه أتاه من قبل تخويفه بالفقر على نفسه وعلى من بعده فلم يصل رحما ولم يؤد زكاة « 2 » . [ سورة الصافات ( 37 ) : آية 29 ] قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 29 ) ( قالُوا ) أي قال لهم المتبوعون ( بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ) [ 29 ] أي بل أبيتم الإيمان وقبوله ، يعني أعرضتم عنه مع تمكنهم منه ولم نقهركم على الكفر . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 30 إلى 31 ] وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ ( 30 ) فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ ( 31 ) ( وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ ) أي من تسلط نسلبكم به اختياركم وقوتكم ( بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ ) [ 30 ] أي عاصين أمر ربكم فقالوا جميعا ( فَحَقَّ ) أي وجب ( عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا ) بالعذاب وهو « لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ » « 3 » ( إِنَّا لَذائِقُونَ ) [ 31 ] جميعا العذاب في النار . [ سورة الصافات ( 37 ) : آية 32 ] فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ ( 32 ) ( فَأَغْوَيْناكُمْ ) أي أضللناكم عن الهدى ( إِنَّا كُنَّا غاوِينَ ) [ 32 ] أي ضالين فعدلوا به عن الخطاب إلى التكلم بذلك عن أنفسهم لعلمهم بحالهم واستحقاقهم العقوبة بها « 4 » . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 33 إلى 37 ] فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ ( 33 ) إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ( 34 ) إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ ( 35 ) وَيَقُولُونَ أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ ( 36 ) بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ ( 37 ) ( فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ ) أي إن المتبوعين يوم القيامة ( فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ ) [ 33 ] لاشتراكهم في الغواية فقال تعالى ( إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ) [ 34 ] أي إنا نجمع بين المشركين ومضليهم « 5 » في العذاب ( إِنَّهُمْ كانُوا ) في الدنيا ( إِذا قِيلَ لَهُمْ ) قولوا ( لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ ) [ 35 ] فلا يقولونها ( وَيَقُولُونَ أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا ) أي أنترك عبادة الأصنام ( لِشاعِرٍ ) أي لأجل قول شاعر ( مَجْنُونٍ ) [ 36 ] يعنون محمدا عليه السّلام فرد اللّه عليهم ، فقال ( بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ ) أي بالقرآن الحق ( وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ ) [ 37 ] الذين جاؤوا قبله كقوله « مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ » « 6 » . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 38 إلى 41 ] إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ ( 38 ) وَما تُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 39 ) إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 40 ) أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ ( 41 ) ( إِنَّكُمْ ) أي العابد والمعبود ( لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ ) [ 38 ] أي الوجيع الدائم ( وَما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ
--> ( 1 ) نصرة ، ح : نصره ، وي . ( 2 ) نقل المؤلف هذه الأقوال عن السمرقندي ، 3 / 113 - 114 . ( 3 ) هود ( 11 ) ، 119 ؛ السجدة ( 32 ) ، 13 . ( 4 ) بها ، وي : - ح . ( 5 ) ومضليهم ، ح و : ولمضليهم ، ي . ( 6 ) البقرة ( 2 ) ، 97 ؛ آل عمران ( 3 ) ، 3 ؛ المائدة ( 5 ) ، 48 ؛ فاطر ( 35 ) ، 31 ؛ الأحقاف ( 46 ) ، 30 .