أحمد بن محمود السيواسي
66
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
أعمالكم . [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 23 ] وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 23 ) ( وَذلِكُمْ ) أي ذلك الظن ( ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ ) أي أهلككم ، لأنه سوء الظن لا حسنه ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم حاكيا عن اللّه تعالى : « أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء » « 1 » ، قيل : « إن المؤمن أحسن الظن باللّه فأحسن العمل وإن المنافق أساء الظن فأساء العلم » « 2 » ( فَأَصْبَحْتُمْ ) أي صرتم ( مِنَ الْخاسِرِينَ ) [ 23 ] أي المغبونين . [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 24 ] فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ ( 24 ) قوله ( فَإِنْ يَصْبِرُوا ) جواب لقول بعضهم « 3 » بعضا عند دعوة الرسول إياهم إلى التوحيد اصبروا على آلهتكم ، يعني إن يصبروا على ذلك ( فَالنَّارُ مَثْوىً ) أي مأوى ( لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا ) أي إن يطلبوا العتبى ، يعني الرجوع عن الإساءة وطلب الرضا يوم القيامة أو « 4 » الرجوع إلى « 5 » الدنيا لإصلاح العمل ( فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ ) [ 24 ] أي المجابين إلى الرجوع . [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 25 ] وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ ( 25 ) ( وَقَيَّضْنا لَهُمْ ) أي لما صمموا على الكفر في الدنيا خذلناهم وسلطنا عليهم ( قُرَناءَ ) أي الشياطين وألزمناهم ( فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ) أي رغبوهم إلى الدنيا واتباع الشيطان ( وَ ) زينوا ( ما خَلْفَهُمْ ) من أمر الآخرة بقولهم لا بعث ولا حساب كما كان آباؤهم عليه ( وَحَقَّ ) أي وجب ( عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ ) بالعذاب وهو « لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ » « 6 » ، قوله ( فِي أُمَمٍ ) حال ، أي وجب العذاب عليهم كائنين في جملة أمم ( قَدْ خَلَتْ ) أي مضت بالهلاك ( مِنْ قَبْلِهِمْ ) أي من « 7 » قبل مشركي مكة ( مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ ) أي جميعهم ( كانُوا خاسِرِينَ ) [ 25 ] بالعقوبة الأبدية . [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 26 إلى 27 ] وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ( 26 ) فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ( 27 ) قوله ( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) نزل في أبي جهل وأصحابه « 8 » ، أي قال الكافرون ( لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ ) أي لا تنصتوا إلى قراءته إذا تلا محمد عليه السّلام « 9 » وأصحابه القرآن ( وَالْغَوْا فِيهِ ) أي عارضوا « 10 » باللغو وهو كلام لا يفهم ، يعني أكثروا الصياح بالهذيان وارفعوا الأصوات بالأشعار ( لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ) [ 26 ] محمدا على قراءته فيسكت ، فقال تعالى ( فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً ) هو القتل ببدر وعذاب النار في الآخرة ( وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ) [ 27 ] أي أقبح جزاء أعمالهم . [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 28 ] ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 28 ) ( ذلِكَ ) أي العذاب الشديد ( جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ ) قوله ( النَّارُ ) عطف بيان لل « جَزاءُ » ( لَهُمْ فِيها ) أي في النار ( دارُ الْخُلْدِ ) أي الإقامة ، ومعنى ظرفية النار ل « دارُ الْخُلْدِ » وهي دار الخلد أنها في نفسها دار الخلد كقوله تعالى « لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ » « 11 » ، أي في نفس رسول اللّه بمعنى أنه صلّى اللّه عليه وسلم هو أسوة حسنة لا غير ( جَزاءُ ) أي يجزون جزاء ( بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ) [ 28 ] أي بالقرآن ينكرون فيغلبون فيه .
--> ( 1 ) رواه الدارمي ، الرقاق ، 22 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 181 . ( 2 ) عن الحسن ، انظر السمرقندي ، 3 / 181 . ( 3 ) بعضهم ، ح و : بعض ، ي . ( 4 ) إلى ، + ي . ( 5 ) إلى ، وي : على ، ح . ( 6 ) هود ( 11 ) ، 119 ؛ السجدة ( 32 ) ، 13 . ( 7 ) من ، ي : - ح و . ( 8 ) نقله المؤلف عن السمرقندي ، 3 / 182 . ( 9 ) عليه السّلام ، ح : - وي . ( 10 ) عارضوا ، ح ي : عارضوه ، و . ( 11 ) الأحزاب ( 33 ) ، 21 .