أحمد بن محمود السيواسي
67
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 29 ] وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ ( 29 ) ( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) في النار ( رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ ) أي بصرنا الصنفين « 1 » اللذين ( أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ) أي إبليس وقابيل ، لأنهما سنا الكفر والمعاصي أو شيطان الجن وشيطان الإنس ( نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا ) في النار ( لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ ) [ 29 ] فيها جزاء لإضلالهما إيانا . [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 30 ] إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 30 ) ( إِنَّ الَّذِينَ قالُوا ) من المؤمنين ( رَبُّنَا اللَّهُ ) أي عرفوه وأقروا بوحدانيته ( ثُمَّ اسْتَقامُوا ) على المعرفة والإقرار أو على طاعته بالإخلاص سرا وجهرا ، فلم يروغوا روغان الثعلب ولا يخافون ولا يرجون أحدا دونه ، قال سفيان بن عبد اللّه قلت يا رسول اللّه : أخبرني بأمر أعتصم به ، قال عليه السّلام : « قل ربي اللّه ثم استقم » « 2 » ، أي اخلص العلم ( تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ ) عند الموت بالبشرى أو عند الخروج من القبر ( أَلَّا تَخافُوا ) أي بأنه لا تخافوا ، والهاء ضمير الشأن أو يقولون لا تخافوا أمامكم من العذاب الذي تقدمون عليه فانا نؤمن منكم منه ونغفر ذنوبكم ( وَلا تَحْزَنُوا ) على ما خلفتم من أمر الدنيا فنحن نخلفكم فيه بالحفظ ( وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ) [ 30 ] في الدنيا . [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 31 إلى 32 ] نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ ( 31 ) نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ( 32 ) ( نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ ) أي أحباؤكم ( فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) بايمانكم بربكم « 3 » ( وَفِي الْآخِرَةِ ) باعترافكم بالبعث ، روي : أن ملكا ينزل من السماء فيقول للمؤمن أتعرفني ؟ فيقول : لا ، فيقول : أنا الذي كتبت عملك وبشره بالجنة « 4 » ( وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ ) أي ما تتمنى قلوبكم في الجنة بحسن أعمالكم ( وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ ) [ 31 ] أي ما « 5 » تطلبون ( نُزُلًا ) أي رزقا مهيئا ( مِنْ غَفُورٍ ) للمذنبين ( رَحِيمٍ ) [ 32 ] للمطيعين ، ونصب « نُزُلًا » حال من ( ما تدعونه ) وإن كان مصدرا ، أي معدا أو مفعول مطلق ، أي أنزلنا إنزالا و « مِنْ غَفُورٍ » نعته . [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 33 ] وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 33 ) ( وَمَنْ ) استفهام على سبيل التقرير والتحريض على دعوة الخلق إلى الإسلام ، أي ليس رجل ( أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ ) قيل : نزل في المؤذنين « 6 » أو في كل مؤمن أجاب دعوة اللّه ودعا إليه « 7 » ( وَعَمِلَ صالِحاً ) بينه وبين اللّه بالعلم ( وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) [ 33 ] أي معتقدين الإسلام ، لأنه لا يقبل طاعة بغير دين الإسلام . [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 34 ] وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ( 34 ) قوله ( وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ ) أي الإيمان ( وَلَا السَّيِّئَةُ ) و « لا » زائدة ، أي الشرك أو لا تستوي الطاعة والمعصية ، فيه ترغيب وترهيب ، قوله ( ادْفَعْ ) فيه زيادة ترغيب بما هو استئناف كلام ، كان قائلا قال كيف أصنع ؟ فقيل : ادفع ( بِالَّتِي ) أي بالخصلة التي ( هِيَ أَحْسَنُ ) من غيرها السيئة ، أي « 8 » بالصبر الغضب وبالحلم الجهل وبالعفو
--> ( 1 ) الصنفين ، ح ي : الصفين ، و . ( 2 ) أخرجه الترمذي ، الزهد ، 60 ؛ وابن ماجة ، الفتن ، 12 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 5 / 199 . ( 3 ) بربكم ، ح و : ربكم ، ي . ( 4 ) ولم أجد له مأخذا في المصادر التفسيرية التي راجعتها . ( 5 ) ما ، ح : - وي . ( 6 ) عن عائشة ، انظر البغوي ، 5 / 67 ؛ والكشاف ، 5 / 199 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 183 . ( 7 ) عن الحسن ، انظر البغوي ، 5 / 66 - 67 . ( 8 ) أي ، وي : - ح .