أحمد بن محمود السيواسي

65

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

بكسر الحاء جمع نحس اسم فاعل ، وقرئ بسكونها « 1 » مصدر نحس أو تخفيف نحس ، قوله ( لِنُذِيقَهُمْ ) يتعلق ب « أرسلنا » ، أي لنعذبهم ( عَذابَ الْخِزْيِ ) أي الذل ( فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ ) أي عذابهم فيها ( أَخْزى ) أي أشد من عذابهم في الدنيا ( وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ ) [ 16 ] أي لا يمنعون من عذاب اللّه لا في الدنيا ولا في الآخرة . [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 17 ] وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 17 ) ( وَأَمَّا ثَمُودُ ) أي قومه ( فَهَدَيْناهُمْ ) أي بيناهم طريقي الهدى والضلال ( فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى ) أي اختاروا الضلال « 2 » وهو الكفر ( عَلَى الْهُدى ) وهو الإيمان ( فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ ) أي المهين المذل ( بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ) [ 17 ] من الكفر والمعاصي . [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 18 ] وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 18 ) ( وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا ) بصالح النبي عليه السّلام ( وَكانُوا يَتَّقُونَ ) [ 18 ] من عذابنا أو من عقر الناقة أو من الشرك . [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 19 ] وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 19 ) قوله ( وَيَوْمَ يُحْشَرُ ) بيان لأحوال الكفار يوم القيامة ، أي اذكر يوم يجمع ( أَعْداءُ اللَّهِ ) وهم المشركون والمنافقون ( إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ) [ 19 ] أي يجمعون بحبس أولهم ليلحق بهم آخرهم ، من وزع الشيء إذا كفه « 3 » . [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 20 ] حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 20 ) ( حَتَّى إِذا ما جاؤُها ) « ما » زائدة ، أي إذا جاؤوا النار ( شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ ) أي آذاهم بما سمعت ( وَأَبْصارُهُمْ ) بما نظرت ( وَجُلُودُهُمْ ) أي جوارحهم ( بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ) [ 20 ] أي بجميع ما عملوا في الدنيا ، وذلك حين قال لهم الخزنة إذا عاينوا النار أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون أنهم شركاء اللّه ؟ فقالوا عند ذلك واللّه ما كنا مشركين فيختم على أفواههم وتستنطق « 4 » جوارحهم . [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 21 ] وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 21 ) ( وَقالُوا ) أي الكفار ( لِجُلُودِهِمْ ) أي لجوارحهم توبيخا ( لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا ) فعنكن نناضل ، يعني ندافع ( قالُوا ) أي الجلود معتذرين « 5 » ( أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ ) ذي نطق ( وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ) أي في الدنيا ( وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) [ 21 ] أي رجعتم في الآخرة فليس إنطاقنا بعجب من قدرة اللّه الذي قدر على خلقكم أول مرة وعلى إعادتكم ورجعكم إلى جزائه وعلى إنطاق كل شيء من الحيوان كما أراد به . [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 22 ] وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 22 ) ( وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ ) أي ولم تكونوا تمتنعون بالحجب عند ارتكاب الفواحش في الدنيا ( أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ ) أي مخافة شهادة جوارحكم عليكم في الآخرة ، لأنكم ما أبقيتم بالبعث ( وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ ) عند استتاركم بالحجب والحيطان ( أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ ) [ 22 ] من الخفيات من قبائح

--> ( 1 ) « نحسات » : أسكن السين نافع وابن كثير والبصريان ، وكسرها غيرهم . البدور الزاهرة ، 283 . ( 2 ) الضلال ، وي : الضلالة ، ح . ( 3 ) كفه ، وي : كفهم ، ح . ( 4 ) تستنطق ، ح : يستنطق ، وي . ( 5 ) معتذرين ، وي : متعذرين ، ح .