أحمد بن محمود السيواسي
64
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
كارهين وإنما جمعا « 1 » جمع العقلاء ، لأنه لما جعلهما في محل الخطاب والإجابة جمعهما جمع العقلاء الذكور فقال طائعين ولم يقل طائعتين على اللفظ أو طائعات على المعنى ، لأنهما سماوات وأرضون . [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 12 ] فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 12 ) ( فَقَضاهُنَّ ) أي تمم خلق السماء بمعنى السماوات ( سَبْعَ سَماواتٍ ) نصب على الحال أو بدل من « هن » ، أي قضى سبع سماوات ( فِي يَوْمَيْنِ ) الخميس والجمعة ، وفرغ منها في آخر ساعة منه وخلقه تعالى السماء في أقل من يومين تبرز فائدة قوله في أربعة أيام سواء ( وَأَوْحى ) أي أمر بالوحي ( فِي كُلِّ سَماءٍ ) أي أهلها ( أَمْرَها ) أي بالذي أمرهم به من الأوامر كما أراد منهم أن تطيعوه أو ما دبره من الأمور مثل خلق الملائكة والنيرات ( وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ ) أي بالنجوم ( وَحِفْظاً ) أي وحفطناها حفظا عن استراق السمع بالشهب التي تصدر عن النجوم ( ذلِكَ ) أي الذي ذكره من صنعه ( تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ ) في ملكه ( الْعَلِيمِ ) [ 12 ] بخلقه . [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 13 ] فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ ( 13 ) ( فَإِنْ أَعْرَضُوا ) أي أعرض كفار مكة عن الإيمان بما جئتم به ( فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ ) أي خوفتكم ( صاعِقَةً ) أي عذابا ( مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ ) [ 13 ] يعني أنه يصيبكم مثل ما أصابهم كما شاهدتم في سفركم إلى الشام من آثارهم . [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 14 ] إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 14 ) قوله ( إِذْ جاءَتْهُمُ ) ظرف لمضاف « صاعِقَةً » بتقدير الحذف ، أي أنذرتكم وقوع صاعقة إذ جاءتهم ( الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ) أي من قبل عاد وثمود كهود وصالح جاءا داعيين إلى الإيمان بهما وبجميع الرسل ( وَمِنْ خَلْفِهِمْ ) أي من بعد عاد وثمود مكان الرسل قد جاؤوهم ودعوهم إلى الإيمان أو جاؤوهم من كل جانب للإنذار حرصا على إيمانهم أو خوفوهم بعذابي الدنيا والآخرة بقولهم « 2 » ( أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ) أي أن لا تطيعوا غيره في التوحيد ، ف « أن » هي المفسرة أو مخففة ، أصله بأنه لا تعبدوا غيره فأجابهم قوم عاد وثمود ( قالُوا ) استهزاء برسلهم ( لَوْ شاءَ رَبُّنا ) هدايتنا ( لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً ) فآمنا بهم لا آدميا ( فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ) [ 14 ] لأنكم بشر مثلنا لا فضل لكم علينا ، فالخطاب يكون بجميع الرسل تغليبا للحاضرين على الغائبين . [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 15 ] فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 15 ) ( فَأَمَّا عادٌ ) الفاء هي الفاء الفصيحة ، لأن اللّه يريد أن يبين هلاك قوم عاد وثمود فقال أما عاد ، أي قومه ( فَاسْتَكْبَرُوا ) أي تعظموا عن الإيمان ( فِي الْأَرْضِ ) بالاستيلاء على أهلها ( بِغَيْرِ الْحَقِّ ) أي ظلما بقوتهم وعظم أجسادهم ( وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ) أي نحن ندفع العذاب عنا لو نزل بنا حين خوفوا به فقال تعالى ( أَ وَلَمْ يَرَوْا ) أي ألم يعلموا ( أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ ) وقواهم وأرسل عليهم العذاب ( هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ) وهي الصلابة في البنية ، وتستعمل القدرة في اللّه ونقيضها الضعف في العبد فكيف يكذبون ( وَكانُوا بِآياتِنا ) أي ببراهيننا التي آتاهم بها هود ( يَجْحَدُونَ ) [ 15 ] أنها من اللّه . [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 16 ] فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ ( 16 ) ( فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً ) أي باردة محرقة ببردها كالنار بحرها ( فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ ) أي مشؤمات
--> ( 1 ) جمعا ، ح و : جمعها ، ي . ( 2 ) بقولهم ، وي : بقوله ، ح .