أحمد بن محمود السيواسي

42

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

نعبدهم ، والهمزة للإنكار على قريش لاعتقادهم بشفاعة الأصنام ، والميم زائدة ( قُلْ ) يا محمد ( أَ ) يشفعون ( وَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ ) [ 43 ] شيئا ، إذ لا ملك لهم ولا عقل لأنهم جماد ، وأكد ذلك بقوله ( قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً ) أي لا يشفع أحد من الملائكة والأنبياء والعلماء والمؤمنين إلا باذنه تعالى ، وشفعاء المشركين ممنوعون عن الإذن في الشفاعة ، لأن اللّه ( لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) اليوم وما بينهما فيحصى أعمالهم في الدنيا ( ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) [ 44 ] في الآخرة فيجازيكم ويحاسبكم فيها فلا يكون الملك في ذلك اليوم إلا له فكيف يطلب الشفاعة ممن لا يملك شيئا مع عجزه في الدنيا والآخرة . [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 45 ] وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 45 ) ( وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ ) أي إذا قيل لهم قولوا « لا إله إلا اللّه » ، يعني قولوا بتوحيد اللّه ( اشْمَأَزَّتْ ) أي انقبضت ( قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ) أي قلوب المشركين عن التوحيد ( وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ) أي من دون اللّه تعالى وهم آلهتهم معه ( إِذا هُمْ ) أي المشركون ( يَسْتَبْشِرُونَ ) [ 45 ] بذلك الشرك ، والعامل في « إِذا » معنى المفاجأة ، أي وقت أن يذكر الذين من دونه فأجاؤا وقت الاستبشار بشركهم ، وذلك حين قرأ عليه السّلام سورة النجم وذكر آلهتهم . [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 46 ] قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 46 ) ( قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) أي يا خالقهما ( عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ ) أي عالم السر والعلانية ( أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) [ 46 ] « 1 » من أمر الدين . [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 47 ] وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ( 47 ) ( وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ) أي كفروا باللّه ( ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ) أي جميع ما فيها من الأموال وغيرها ( وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ ) أي من شدته « 2 » ( يَوْمَ الْقِيامَةِ ) وهو جواب « لَوْ » لفظا وفي المعنى لا يقبل منهم فداؤه ( وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ) أي ظهر لهم وقت البعث ( ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ) [ 47 ] في الدنيا ، إنه نازل بهم من العذاب بدل ما يحتسبون من الثواب لأن أعمالهم مع كثرتها لا ينفعهم مع شركهم . [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 48 ] وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 48 ) ( وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا ) أي جزاؤها عند عرض كتبهم ( وَحاقَ ) أي نزل ( بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ) [ 48 ] من البعث والجزاء أو « 3 » بالرسول والقرآن والمسلمين ، يعني ينزل بهم عقوبة استهزائهم يوم القيامة . [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 49 ] فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 49 ) قوله ( فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ ) عطف على « وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ » قبل ، وسبب عطف هذه الآية بالفاء وتلك بالواو وهو وقوع هذه الآية مسببة عن قوله « وإذا ذكر اللّه وحده اشمأزت » على معنى أنهم يشمئزون عن ذكر اللّه ويستبشرون بذكر آلهتهم ، فإذا مس الإنسان ، أي إذا أصاب الكافر المشمئز عن ذكر اللّه شدة ، قيل : هو أبو جهل أو كل كافر « 4 » ( دَعانا ) أي أخلص في الدعاء لنا دون غيرنا ممن استبشر بذكره ( ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ ) أي أعطيناه « 5 »

--> ( 1 ) أي ، + ح . ( 2 ) شدته ، وي : شدة ، ح . ( 3 ) أو ، وي : و ، ح . ( 4 ) نقل المفسر هذا الرأي عن السمرقندي ، 3 / 154 . ( 5 ) أعطيناه ، ح و : أعطينا ، ي .