أحمد بن محمود السيواسي

43

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

( نِعْمَةً مِنَّا ) كعافية أو وسعة في الرزق ( قالَ ) « 1 » الكافر ( إِنَّما أُوتِيتُهُ ) أي الأنعام ( عَلى عِلْمٍ ) منه تعالى عندي ، إني مستحق لذلك أو على علم مني بالدعاء أو بوجوه المكاسب ولم يشكر اللّه تعالى ( بَلْ هِيَ ) أي تلك النعمة أو مقالته ، فذكر الضمير ثم أنثه حملا على المعنى أولا وعلى اللفظ آخرا ، ولأن الخبر لما كان مؤنثا جاز تأنيث المبتدأ وذلك الخبر ( فِتْنَةٌ ) أي بلية يبتلى بها العبد ليشكر أو يكفر ( وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) [ 49 ] كونها فتنة . [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 50 ] قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 50 ) ( قَدْ قالَهَا ) أي قال تلك المقالة وهي « انما أوتيته على علم عندي » ( الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) من الأمم كقارون وفرعون ونمرود ( فَما أَغْنى ) أي لم ينفع ( عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ) [ 50 ] من الأموال والمعاصي . [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 51 إلى 52 ] فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 51 ) أَ وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 52 ) ( فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ) أي جزاء سيئات ( ما كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ ) أي من « 2 » كفار قريش ( سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا ) أي جزاؤها مثل ما أصاب الأمم المتقدمة ( وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ) [ 51 ] أي « 3 » فائتين من عذاب اللّه تعالى فقتل رؤساؤهم ببدر وقحطوا سبع سنين ، وبعد ذلك وسع اللّه عليهم الرزق ليعلموا « 4 » أن الموسع والمضيق هو اللّه تعالى فأخبر تعالى ( أَ وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ ) أي يقتر على من يشاء ، يعني علموا ذلك فلم يؤمنوا ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) أي في البسط والقتر ( لَآياتٍ ) أي لعلامات لوحدانيتي « 5 » ( لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) [ 52 ] أي يصدقون بتوحيدي . [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 53 ] قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 53 ) قوله ( قُلْ يا عِبادِيَ ) بفتح الياء وسكونها « 6 » ( الَّذِينَ أَسْرَفُوا ) الآية نزل فيمن أسرف على نفسه بالكفر وكثرة المعاصي من القتل وغيره « 7 » ، قيل : هو في شأن الوحشي قتل حمزة في كفره ثم ندم « 8 » ، وقيل : في شأن جماعة المشركين الذين أصابوا ذنوبا عظاما وكانوا يخافون أن لا يغفر لهم لو آمنوا « 9 » ، فدعاهم اللّه بهذه الآية إلى الإيمان ، أي يا عبادي المسرفين ( عَلى أَنْفُسِهِمْ ) بكثرة المعاصي ( لا تَقْنَطُوا ) أي لا تيأسوا ( مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ) أي من مغفرته وقبول التوبة إذا تبتم ( إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ) أي الكبائر وغيرها « 10 » ( إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ ) لمن تاب عن الذنب ( الرَّحِيمُ ) [ 53 ] لمن أطاع بالثواب ، قال ابن مسعود رضي اللّه عنه : « أرجى آية في كتاب اللّه هذه الآية » « 11 » . [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 54 ] وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ( 54 ) ( وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ ) أي ارجعوا إليه عن الذنب تائبين ( وَأَسْلِمُوا لَهُ ) أي أخلصوا العمل لوجهه ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ) [ 54 ] أي لا تمنعون عن العذاب إن لم تتوبوا قبل نزوله ، قيل : هذه نصيحة لإتمام التوبة وتحصيل المغفرة به « 12 » . [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 55 ] وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ( 55 ) ( وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ) من القرآن ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً ) أي يفجأكم وقته

--> ( 1 ) أي ، + و . ( 2 ) من ، ح : - وي . ( 3 ) أي ، ح و : - ي . ( 4 ) ليعلموا ، وي : لتعلموا ، ح . ( 5 ) لوحدانيتي ، وي : بوحدانيتي ، ح . ( 6 ) « عبادي » : أسكن الياء البصريان والأخوان وخلف ، وفتحها غيرهم . البدور الزاهرة ، 277 . ( 7 ) أخذ المصنف هذا الرأي عن السمرقندي ، 3 / 154 . ( 8 ) عن الكلبي ، انظر السمرقندي ، 3 / 155 ؛ وانظر أيضا الواحدي ، 308 ؛ والكشاف ، 5 / 167 . ( 9 ) عن قتادة ، انظر السمرقندي ، 3 / 155 . ( 10 ) وغيرها ، ح و : - ي . ( 11 ) انظر السمرقندي ، 3 / 155 . ( 12 ) ولم أجد له مأخذا في المصادر التي راجعتها .