أحمد بن محمود السيواسي
41
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
( كاشِفاتُ ) أي مزيلات عني ( ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي ) اللّه ( بِرَحْمَةٍ ) أي بنعمة وباحسان ( هَلْ هُنَّ ) أي الأصنام ( مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ ) عني بالإضافة وتركها فيها وفي « كاشِفاتُ ضُرِّهِ » « 1 » ، أي مانعاتها عني ، يعني لا تقدر أصنامكم على شيء ما من الكشف والإمساك ، وفيه توبيخ لهم وتعجيز ، لأنه لا يقدر على ذلك إلا اللّه ( قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ ) أي يكفيني من شركم وشر آلهتكم ( عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ ) [ 38 ] أي عليه يثق الواثقون فأنا متوكل أتوكل عليه . [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 39 ] قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 39 ) ( قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ ) أي على قدر طاقتكم وقوتكم ( إِنِّي عامِلٌ ) في هلاككم ولم يقل إني عامل على مكانتي للاختصاص ، ولأن في ذلك زيادة الوعيد وقوته لأن اللّه ناصره ومظهره على الدين كله ، وقوله ( فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ) [ 39 ] من هلك ونجا ، رد لقولهم له إن لم تسكت عن آلهتنا نعمل في إهلاكك . [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 40 ] مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 40 ) ( مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ ) أي عذاب اللّه ( يُخْزِيهِ ) أي يهلكه ( وَيَحِلُّ ) أي ويجب ( عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ ) [ 40 ] أي دائم لا ينقطع . [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 41 ] إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 41 ) ( إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ ) أي القرآن بالصدق لتدعو الناس إلى التوحيد والعمل بما فيه ( فَمَنِ اهْتَدى ) أي وحد وعمل بما فيه فإنما يهتدي ( فَلِنَفْسِهِ ) أي ثواب هداه « 2 » راجع لها ( وَمَنْ ضَلَّ ) أي أعرض ولم يوحد ولم يعمل به ( فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها ) أي جزاء ضلالته على نفسه ( وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ) [ 41 ] أي بحفيظ تحفظهم عن الضلالة . [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 42 ] اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 42 ) ( اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ ) أي يقبضها ( حِينَ مَوْتِها ) أي وقت موتها لانقضاء أجلها ( وَ ) يقبض النفس ( الَّتِي لَمْ تَمُتْ ) أي لم يحكم بموتها لعدم انقضاء أجلها ( فِي مَنامِها ) أي يقبضها وقت نومها بأن تخرج عن جسدها وهي نفس التمييز ويبقى فيه نفس الحياة ، إذ النائم يتحرك ويتنفس بها « 3 » ( فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ ) بعد القبض فلا يردها إلى جسدها ( وَيُرْسِلُ الْأُخْرى ) أي يرد النفس التي لم يحكم عليها بالموت إلى جسده ( إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ) أي إلى وقت موتها فللإنسان نفسان ، نفس الحياة وهي الروح يفارق « 4 » بالموت ، ونفس التمييز يفارق « 5 » بالنوم ، ويبقى نفس الحياة والنسبة بينهما كالنسبة بين الشمس وشعاعها ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) أي في إمساك من شاء وإرسال من شاء من الأنفس ( لَآياتٍ ) أي لعلامات ( لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) [ 42 ] فيستدلون ويعلمون أن القادر على ذلك قادر على البعث والجزاء . [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 43 إلى 44 ] أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ قُلْ أَ وَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ ( 43 ) قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 44 ) ( أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ) أي أاتخذوا من غير إذن اللّه ( شُفَعاءَ ) حيث قالوا هؤلاء شفاعاؤنا عند اللّه فلذلك
--> ( 1 ) « كاشفات ضره » ، ممسكات رحمته » : قرأ البصريان بتنوين « كاشفات » ونصب راء « ضره » وتنوين « ممسكات » ونصب تاء « رحمته » ، والباقون بترك التنوين فيهما وجر الراء والتاء . البدور الزاهرة ، 276 . ( 2 ) هداه ، ح و : عمله ، ي ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 153 . ( 3 ) يتنفس بها ، ح : ينفس بها ، ي ، تنفس بها ، و . ( 4 ) يفارق ، ح و : تفارق ، ي . ( 5 ) يفارق ، ح و : تفارق ، ي .