أحمد بن محمود السيواسي

28

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

كان بسببه حيث سلطه اللّه عليه بقوله سلطني عليه لحسده كمال عبادته مع كثرة أمواله وأولاده كما ذكر قصته في سورة الأنبياء . [ سورة ص ( 38 ) : آية 42 ] ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ ( 42 ) قوله ( ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ) جواب لدعاء أيوب في كشف البلاء عنه ، أي قال له جبرائيل اضرب برجلك الأرض وهي أرض الجابية بلد في الشام من إقطاع أبي تمام فركض فنبعت عين ماء ، فقيل ( هذا مُغْتَسَلٌ ) أي ما يغتسل به وكان ماء حارا فاغتسل به وهو الذي ضربه برجله اليمنى ، ثم خرج من المغتسل صحيحا وركض برجله اليسرى فخرجت عين ماء « 1 » بارد فشرب منها ماء عذبا باردا ، فزال عنه كل ألم بظاهره وباطنه ، قوله ( بارِدٌ وَشَرابٌ ) [ 42 ] خبر مبتدأ محذوف ، أي ماء بارد يشرب منه ، والواو لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف . [ سورة ص ( 38 ) : آية 43 ] وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 43 ) ( وَوَهَبْنا لَهُ ) أي لأيوب ( أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ ) وقد مر تفسيره « 2 » ، قوله ( رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ) [ 43 ] مفعول لهما لقوله « وَوَهَبْنا لَهُ » ، أي وهبنا له أهله وماله لرحمة من لدنا ولتذكير أولي العقل ، لأنهم إذا سمعوا إنعامنا له لصبره على البلاء رغبهم في الصبر على الشدائد وعاقبة الصابرين من الرحمة لهم . [ سورة ص ( 38 ) : آية 44 ] وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 44 ) ( وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً ) وهو الحزمة من الكلأ أو العيدان ( فَاضْرِبْ بِهِ ) زوجتك لتبر عن يمينك ( وَلا تَحْنَثْ ) فيها أي لا تدع الضرب فتحنث فأخذ مائة عود من الإذخر فضربها بها ضربة واحدة ، وكان السبب في يمينه أنها سألته أن يقرب للشيطان بعناق ليبرئ من مرضه وهو الأنثى من أولاد المعز فحلف في مرضه ليضربن امرأته مائة إذا برئ ، فحلل اللّه يمينه بأهون شيء عليه وعليها لحسن خدمتها إياه ورضاه عنها ( إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً ) أي علمناه صابرا على البلاء وشكايته إلى اللّه لا يمنع وصفه بالصبر « 3 » لأنه تمنى العافية من اللّه ودعاه بكشف « 4 » ما به من الضر فلا يسمى « 5 » ذلك جزعا ، ثم أكد ذلك بقوله ( نِعْمَ الْعَبْدُ ) أيوب ( إِنَّهُ أَوَّابٌ ) [ 44 ] أي رجاع إلى اللّه بالتوبة والاستغفار . [ سورة ص ( 38 ) : آية 45 ] وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ ( 45 ) ( وَاذْكُرْ عِبادَنا ) أي صبرهم ( إِبْراهِيمَ ) عطف بيان ( وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ) عطفان عليه ، قرئ « عبدنا » « 6 » وهو إبراهيم ، ثم أضمر واذكر في قوله « إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ » ولم يذكر إسماعيل معهم لأنه لم يبتل كابتلائهم ( أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ ) [ 45 ] أي أولي القوة في العبادة وأولي البصائر في دين اللّه ، قيل : أكثر الأعمال تباشر بالأيدي فلذلك غلبت في كل عمل ويقال هذا مما عملت أيدينا « 7 » . [ سورة ص ( 38 ) : آية 46 ] إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ( 46 ) ( إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ ) أي اخترناهم ( بِخالِصَةٍ ) أي بخصلة خالصة لا شوب فيها ، ثم فسرها بقوله ( ذِكْرَى الدَّارِ ) [ 46 ] فهو عطف بيان لها أو بدل منها ، أي بأن يذكروا الدار الآخرة بالخلوص في العمل لها وانتفاء الكدورة عنها ، وقرئ ل « خالصة ذكرى الدار » بالإضافة « 8 » من إضافة الشيء إلى ما يبينه ، لأن الخالصة تكون « 9 » ذكرى وغير ذكرى فالإضافة بمعنى « من » ، أي بما خلص من ذكرى الدار لا يشوبون ذكرها بهم آخر وهو ذكر

--> ( 1 ) ماء ، ح ي : - و . ( 2 ) انظر سورة الأنبياء ( 21 ) ، 84 . ( 3 ) بالصبر ، ح ي : بالصابر ، و . ( 4 ) بكشف ، وي : لكشف ، ح . ( 5 ) يسمى ، ح ي : تسمى ، و . ( 6 ) « عبادنا » : قرأ ابن كثير بفتح العين وإسكان الباء على الإفراد ، وغيره بكسر العين وفتح الباء وألف بعدها على الجمع . البدور الزاهرة ، 273 . ( 7 ) أخذ المؤلف هذا الرأي عن الكشاف ، 5 / 146 . ( 8 ) « بخالصة » : قرأ المدنيان وهشام بحذف التنوين ، والباقون باثباته . البدور الزاهرة ، 273 . ( 9 ) تكون ، ي : يكون ، ح و .