أحمد بن محمود السيواسي

29

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

الدنيا أو اصطفيناهم بسبب تذكرهم الآخرة والاعتداد لها وترغيب الناس فيها وتزهيدهم في الدنيا كما هو شأن الأنبياء . [ سورة ص ( 38 ) : آية 47 ] وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ ( 47 ) ( وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ ) [ 47 ] أي المختارين للرسالة ، جمع مصطفى و « الْأَخْيارِ » جمع خير وهم رؤساء أهل الجنة . [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 48 إلى 49 ] وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ ( 48 ) هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ ( 49 ) ( وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ ) ابن إبراهيم لقومك وصدق وعده ( وَالْيَسَعَ ) وهو خليفة إلياس ( وَذَا الْكِفْلِ ) وهو الذي كفل مائة نبي أطعمهم وكساهم وكتمهم من الأعداء ( وَكُلٌّ ) أي كل واحد منهم كان ( مِنَ الْأَخْيارِ [ 48 ] هذا ذِكْرٌ ) أي ذكر الأنبياء ذكر جميل يذكرون به في الدنيا ( وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ ) [ 49 ] أي مرجع . [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 50 إلى 51 ] جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ ( 50 ) مُتَّكِئِينَ فِيها يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرابٍ ( 51 ) قيل : لما أتم ذكر الأنبياء أراد أن يذكر على عقبه بابا آخر مناسبا لذكرهم « 1 » وهو ذكر الجنة وأهلها بقوله ( جَنَّاتِ عَدْنٍ ) وهو عطف بيان ل « حُسْنَ مَآبٍ » ، وال « عَدْنٍ » الخلد والإقامة ، قوله ( مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ ) [ 50 ] حال من « جَنَّاتِ عَدْنٍ » و « لَهُمُ » صلة الحال و « الْأَبْوابُ » فاعلها والرابط محذوف ، أي مفتحة الأبواب منها لهم ، يعني يفتح لهم الأبواب من جنات عدن ليدخلوها ، وإذا دخلوها جلسوا على الأرائك بالاتكاء فلذا قال ( مُتَّكِئِينَ فِيها ) أي في الجنات وهو حال من المجرور في « لَهُمُ » ( يَدْعُونَ فِيها ) أي يبطلون في الجنة ( بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ ) أي متنوعة ( وَشَرابٍ ) [ 51 ] متنوع . [ سورة ص ( 38 ) : آية 52 ] وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ ( 52 ) ( وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ ) أي غاضات الأعين عن غير أزواجهن ( أَتْرابٌ ) [ 52 ] جمع ترب ، أي وهم وهن على سن واحد فكأن التراب قد مسهم عند الولادة في وقت واحد ليكون المودة بينهما أثبت والمعاشرة أطيب . [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 53 إلى 55 ] هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ ( 53 ) إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ ( 54 ) هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ ( 55 ) ( هذا ما تُوعَدُونَ ) بالتاء للخطاب « 2 » ، أي يقال لهم هذا ما توعدون في الدنيا ( لِيَوْمِ الْحِسابِ ) [ 53 ] أي لأجله . ( إِنَّ هذا ) أي ما ذكرنا من الثواب ( لَرِزْقُنا ) أي لعطاؤنا للمتقين ( ما لَهُ مِنْ نَفادٍ ) [ 54 ] الجملة حال من الرزق ، أي لا يكون له انقطاع وفناء . ( هذا ) أي هذا المذكور وهو المعد للمتقين ، ثم ذكر ما هو المعد للطاغين فقال ( وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ ) أي للضالين بالكفر ( لَشَرَّ مَآبٍ ) [ 55 ] أي مرجع في الآخرة . [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 56 إلى 57 ] جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ ( 56 ) هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ ( 57 ) قوله ( جَهَنَّمَ ) بدل من « شر مآب » وبيان لمرجعهم ( يَصْلَوْنَها ) أي يدخلونها ( فَبِئْسَ الْمِهادُ ) [ 56 ] أي موضع القرار . قوله ( هذا ) مبتدأ ، خبره محذوف ، أي هذا العذاب لهم ، وقيل : خبره « 3 » ( فَلْيَذُوقُوهُ ) والفاء زائدة ، وقيل : خبره « 4 » ( حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ ) [ 57 ] و « فَلْيَذُوقُوهُ » اعتراض لاهتمام التهديد ، وال « حَمِيمٌ » الماء الحار الذي انتهى حره ،

--> ( 1 ) أخذه المصنف عن الكشاف ، 5 / 146 . ( 2 ) « توعدون » : قرأ ابن كثير وأبو عمرو بياء الغيبة ، وغيرهما بتاء الخطاب . البدور الزاهرة ، 273 . ( 3 ) أخذ المفسر هذا القول عن القرطبي ، 15 / 221 . ( 4 ) هذا الرأي مأخوذ عن القرطبي ، 15 / 221 ؛ وانظر أيضا البيضاوي ، 2 / 315 .