أحمد بن محمود السيواسي

147

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

[ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 12 إلى 13 ] يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ ( 12 ) يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ( 13 ) ( يَسْئَلُونَ ) أي الكفار يسألون استهزاء ( أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ ) [ 12 ] أي أي وقت وقوع يوم الحساب بحذف المضاف عن ال « يَوْمَ » ، فأخبر اللّه تعالى عن ذلك اليوم بقوله ( يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ) [ 13 ] أي يعذبون بالإحراق ، و « يَوْمَ هُمْ » منصوب بمضمر دل عليه السؤال أو مفتوح محله نصب كذلك ، أي يقع الوقوع يومهم أو خبر مبتدأ محذوف ، فمحله رفع ، وبني على الفتح لفظا لإضافته إلى الجملة بعده . [ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 14 إلى 17 ] ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ( 14 ) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 15 ) آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ ( 16 ) كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ ( 17 ) ( ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ ) أي يقال لهم إذا عذبوا ذوقوا جزاء تكذيبهم ( هذَا ) أي العذاب الواقع بكم ، مبتدأ ، خبره ( الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ) [ 14 ] على وجه الاستهزاء ، ثم بين حال المصدقين بالبعث بقوله ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ) [ 15 ] أي في بساتين وأنهار ( آخِذِينَ ) حال منهم ، أي قابلين وراضين بسرور ( ما آتاهُمْ ) أي أعطاهم ( رَبُّهُمْ ) من الثواب ، يعني ليس فيه ما يرد ، لأنه في غاية الجودة ( إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ ) أي في الدنيا ( مُحْسِنِينَ ) [ 16 ] في أعمالهم ، وبين ذلك بقوله ( كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ ) [ 17 ] أي ينامون ، و « ما » زائدة و « قَلِيلًا » صفة مصدر محذوف ، أي هجوعا قليلا ، و « يَهْجَعُونَ » خبر « كان » ، يعني يذكرون ويصلون أكثر الليل ، وينامون أدناه ولا يصح أن يكون « ما » نافية ، ويكون المعنى : كانوا يحيون الليل كله ، لأن ما النافية لا يعمل ما بعدها فيما قبلها . [ سورة الذاريات ( 51 ) : آية 18 ] وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 18 ) ( وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) [ 18 ] من سيئاتهم ، قيل : يا رسول اللّه كيف الاستغفار ؟ قال : « قولوا اللهم اغفر لنا وارحمنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم » « 1 » . [ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 19 إلى 20 ] وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ( 19 ) وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ ( 20 ) ( وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ ) أي نصيب ( لِلسَّائِلِ ) أي الذي يستجدي ( وَالْمَحْرُومِ ) [ 19 ] أي المتعفف الذي لا يسأل فيحرم لتعففه ، لأنه يحسب غنيا ( وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ ) أي علامات ودلائل على التوحيد ( لِلْمُوقِنِينَ ) [ 20 ] أي للموحدين السالكين طريق الهدى الناظرين بعيون باصرة ، فكلما رأوا آية من آيات الأرض كالبحار والأنهار والجبال والأشجار وغير ذلك عرفوا وجه تأملها فازدادوا يقينا مع يقينهم في إيمانهم . [ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 21 إلى 22 ] وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 21 ) وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ ( 22 ) ( وَفِي أَنْفُسِكُمْ ) أي وفي خلق أنفسكم آيات أيضا تنقلها من حال إلى حال إلى الزوال ، وفي ظواهرها وبواطنها من عجائب الفطر وبدائع الخلق ما تتحير فيه العقول والأفهام ( أَ فَلا تُبْصِرُونَ ) [ 21 ] صنع اللّه فتستدلون به على صانعه فتعلمون أنه قادر على أن يبعثكم بعد موتكم ( وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ ) أي المطر الذي جعل سببا له ( وَما تُوعَدُونَ ) [ 22 ] من الثواب والعقاب ، قيل : « الجنة والنار في السماء » « 2 » ، وقيل : معناه أن الموعود كله مقدر مكتوب في السماء « 3 » . [ سورة الذاريات ( 51 ) : آية 23 ] فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ( 23 ) ( فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ ) أقسم اللّه بنفسه ( إِنَّهُ ) أي إن ما ذكر من الآيات والرزق وأمر النبي عليه السّلام ( لَحَقٌّ ) أي لصدق « 4 » لا ريب فيه ( مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ) [ 23 ] أي مثل نطقكم ، ونصب « مثل » صفة مصدر

--> ( 1 ) روى ابن ماحة نحوه ، الأدب ، 57 . ( 2 ) ذكر الضحاك نحوه ، انظر البغوي ، 5 / 225 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 6 / 35 . ( 3 ) هذا المعنى مأخوذ عن الكشاف ، 6 / 35 . ( 4 ) لصدق ، ح : صدق ، وي .