أحمد بن محمود السيواسي

148

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

محذوف ، أي لحق حقا مثل نطقكم ، ورفعه صفة « لَحَقٌّ » ، لأنه نكرة لكثرة المماثل و « ما » مزيدة . [ سورة الذاريات ( 51 ) : آية 24 ] هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ( 24 ) ( هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ) [ 24 ] أي أكرمهم اللّه تعالى كقوله « بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ » « 1 » ، أي بالعصمة والتأييد أو إكرامهم بأن إبراهيم خدمهم بنفسه وأخدمهم امرأته وعجل لهم القرى ، الاستفهام فيه تفخيم للحديث وتنبيه على أنه بالوحي لا من علم النبي عليه السّلام . [ سورة الذاريات ( 51 ) : آية 25 ] إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ( 25 ) قوله ( إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ ) نصب ب « الْمُكْرَمِينَ » أو باذكر مقدرة ، وهم كانوا اثني عشر ملكا منهم جبرائيل وميكائيل أو عشرة مع جبرائيل أو ثلاثة هو وميكائيل وملك آخر ، وسماهم ضيفا لأنه أضافهم بحسبانه كذلك ( فَقالُوا ) أي فعند دخولهم قالوا ( سَلاماً ) أي سلموا عليه سلاما ، فمعنى « قالوا » سلموا أو قالوا نسلم عليكم سلاما بالنصب المشعر على الفعل ليدل على التجدد المناسب لحال إبراهيم ( قالَ ) إبراهيم في رد السّلام عليهم الجملة الاسمية ليدل على الثبات المناسب لوصفهم وليكون أحسن السّلام كما أمر اللّه تعالى ( سَلامٌ ) بالرفع « 2 » مبتدأ ، خبره « عليكم » ، فنكرهم من سلامهم الذي لم يكن علم الإسلام فقال لهم بالاستفهام أنتم ( قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ) [ 25 ] لي فعرفوني من أنتم . [ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 26 إلى 28 ] فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ ( 26 ) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَ لا تَأْكُلُونَ ( 27 ) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ( 28 ) ( فَراغَ ) أي فمال ( إِلى أَهْلِهِ ) سرا للتأدب ( فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ ) [ 26 ] أي مشوى . ( فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ ) ليأكلوه فتركوه ( قالَ ) إنكارا عليهم بالهمزة أو حثا لهم على الأكل ( أَ لا تَأْكُلُونَ ) [ 27 ] فقالوا نحن لا نأكل بغير ثمن ، فقال كلوه وأعطوا الثمن فقالوا ما ثمنه قال بسم اللّه في أول الأكل والحمد للّه في أخره فعجبت الملائكة لقوله فلما رآهم « 3 » لا يأكلون ولم يتحرموا بطعامه . ( فَأَوْجَسَ ) أي أضمر في نفسه ( مِنْهُمْ خِيفَةً ) أي خوفا ، لأنه ظنهم أعداء لعدم أكلهم ولغرابة شكلهم ( قالُوا لا تَخَفْ ) روي : « أن جبرائيل عليه السّلام مسح العجل بجناحه فقام يمشي خلف أمه » « 4 » ( وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ) [ 28 ] قيل : هو إسحق « 5 » أو إسماعيل « 6 » . [ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 29 إلى 31 ] فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ ( 29 ) قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ( 30 ) قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ( 31 ) ( فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ ) أي صيحة وهو حال ، يعني فجاءت امرأته سارة تعجبا من البشارة بالولد ( فَصَكَّتْ وَجْهَها ) أي ضربت بيدها خديهما ( وَقالَتْ ) أنا ( عَجُوزٌ عَقِيمٌ ) [ 29 ] أي عاقر فكيف ألد ( قالُوا ) أي قال جبرائيل لها ( كَذلِكَ ) أي مثل قولنا لك ( قالَ رَبُّكِ ) يعني يكون لك ولد ( إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ ) في أمره يحكم بالولد بعد الكبر ( الْعَلِيمُ ) [ 30 ] بسر خلقه ووقت الولادة ، فلما علم إبراهيم أنهم « 7 » ملائكة ( قالَ ) لهم ( فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ) [ 31 ] أي ما شأنكم ولماذا جئتم .

--> ( 1 ) الأنبياء ( 21 ) ، 26 . ( 2 ) « سلام » : قرأ الأخوان بكسر السين وإسكان اللام ، وغيرهما بفتح السين واللام وألف بعدها . البدور الزاهرة ، 303 . ( 3 ) فلما رآهم ، ح : وإذ رآهم ، وي . ( 4 ) ذكر عون بن شداد نحوه ، انظر الكشاف ، 6 / 36 . ( 5 ) عن الحسن ، انظر الكشاف ، 6 / 36 . ( 6 ) عن مجاهد ، انظر الكشاف ، 6 / 36 . ( 7 ) أنهم ، وي : أنه ، ح .