أحمد بن محمود السيواسي

146

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

سورة الذاريات مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالذَّارِياتِ ذَرْواً ( 1 ) فَالْحامِلاتِ وِقْراً ( 2 ) فَالْجارِياتِ يُسْراً ( 3 ) قوله ( وَالذَّارِياتِ ) قسم أقسم اللّه بالرياح التي تذرو التراب وغيره ( ذَرْواً ) [ 1 ] مصدر ، عامله « الذَّارِياتِ » ( فَالْحامِلاتِ ) أي السحب التي تحمل الماء ( وِقْراً ) [ 2 ] أي ثقلا ، مفعول به ( فَالْجارِياتِ ) وهي السفن التي تجري على الماء ( يُسْراً ) [ 3 ] أي بسهولة في موضع الحال ، يعني ميسرة . [ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 4 إلى 6 ] فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً ( 4 ) إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ ( 5 ) وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ ( 6 ) ( فَالْمُقَسِّماتِ ) وهي الملائكة التي تقسم الأرزاق والأمطار وغيرها بين العباد والبلاد ( أَمْراً ) [ 4 ] مفعول به ، أي أمر العباد أو حال ، أي مأمورة بالتقسيم أو مفعول له ، أي لأجل أمره تعالى لها ، والفاء في هذه الكلمات للتعقيب لاختلاف المعطوف والمعطوف عليه بالذات ، أي أقسم بالرياح فبالسحاب التي تسوقه فبالفلك الجارية بهبوبها فبالملائكة التي تقسم الأطار لتصريف الرياح السحاب ، وقيل : أقسم بها والمراد ربها ، وجواب القسم « 1 » ( إِنَّما تُوعَدُونَ ) أي إن الذي توعدونه من البعث والحساب ( لَصادِقٌ ) [ 5 ] أي لوعد صادق ( وَإِنَّ الدِّينَ ) أي إن المجازاة على الأعمال ( لَواقِعٌ ) [ 6 ] أي كائن لا محالة . [ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 7 إلى 8 ] وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ ( 7 ) إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ ( 8 ) قوله ( وَالسَّماءِ ) قسم آخر أقسم اللّه بها ( ذاتِ الْحُبُكِ ) [ 7 ] أي صاحبة الطرق ، جمع حبيكة كالطرق في الرمل إذا هبت عليه الريح أو حبكها النجوم التي تزينها ، قوله ( إِنَّكُمْ ) جواب القسم ، أي إنكم يا كفار قريش ( لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ ) [ 8 ] أي متناقض بمعنى مصدق ومكذب في شأن محمد عليه السّلام والقرآن أو مختلف بأن تقولوا شاعر ساحر كاهن ، وشعر سحر كهانة ، وهذا من التحير الشديد والجهل الغليظ فيكم . [ سورة الذاريات ( 51 ) : آية 9 ] يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ( 9 ) ( يُؤْفَكُ ) أي يصرف ( عَنْهُ ) أي عن الإيمان بمحمد عليه السّلام ( مَنْ أُفِكَ ) [ 9 ] أي من صرف في علمه تعالى عن الهداية بأن حقت « 2 » عليه الشقاوة ، وذلك أن المشركين كانوا يصرفون الناس عن النبي عليه السّلام والإيمان به ، ويجوز أن يعود الضمير في « عَنْهُ » إلى « ما توعدون » أو إلى « الدِّينَ » . [ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 10 إلى 11 ] قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ( 10 ) الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ ( 11 ) ( قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ) [ 10 ] أي لعن الكذابون ( الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ) أي في جهله تغمرهم وتغشاهم عن أمر الآخرة ( ساهُونَ ) [ 11 ] أي غافلون عن المراد بهم وهو الإيمان والطاعة .

--> ( 1 ) لعل المصنف اختصره من الكشاف ، 6 / 32 . ( 2 ) حقت ، وي : حققت ، ح .