أحمد بن محمود السيواسي

142

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

( تَحِيدُ ) [ 19 ] أي تميل وتهرب منه وتحسب « 1 » أنه لا ينزل عليك لمحبتك الحياة الدنيا . [ سورة ق ( 50 ) : آية 20 ] وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ ( 20 ) ( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ) أي وكذلك ينفخ في الصور وهو النفخة الأخيرة للبعث بعد الموت ( ذلِكَ ) أي وقت النفخ ( يَوْمُ الْوَعِيدِ ) [ 20 ] أي اليوم الذي كان الكفار يوعدون بالعذاب فيه . [ سورة ق ( 50 ) : آية 21 ] وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ ( 21 ) ( وَجاءَتْ ) أي وكذلك تجيء ( كُلُّ نَفْسٍ ) يوم القيامة ( مَعَها ) ملك ( سائِقٌ ) يسوقها إلى المحشر ( وَشَهِيدٌ ) [ 21 ] أي وملك يشهد عليها بعملها ثم يقضي عليها إما « 2 » إلى الجنة أو إلى النار أو ملك واحد جامع بين الأمرين . [ سورة ق ( 50 ) : آية 22 ] لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( 22 ) ( لَقَدْ كُنْتَ ) أي يقال للكافر إذا رأى أهوال القيامة لقد كنت ( فِي غَفْلَةٍ ) أي في غطاء ( مِنْ هذا ) أي من هذا اليوم فلم تؤمن بربك وبرسوله ( فَكَشَفْنا ) أي أزلنا ( عَنْكَ غِطاءَكَ ) وهو الغفلة هنا فقد ظهر عندك بالمعاينة ما كنت مكذبا به في الدنيا ( فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ) [ 22 ] أي حاد ناقد تدرك به الأشياء التي كنت تنكرها . [ سورة ق ( 50 ) : آية 23 ] وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ ( 23 ) ( وَقالَ قَرِينُهُ ) بواو العطف على « جاءَتْ » ، أي وقال الشيطان الذي قيض له ، أي وكل به للإغواء ، يعني يقول قرينه يومئذ ( هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ ) [ 23 ] أي هذا الرجل شيء حاضر لدي ، يعني في ملكي قد اعتقدته لجهنم باغوائى في الدنيا ، ف « ما » موصولة و « عَتِيدٌ » صفتها و « لَدَيَّ » معمول « عَتِيدٌ » ، والموصوف مع الصفة والمعمول في محل الرفع خبر المبتدأ وهو « هذا » أو « ما » موصولة مبتدأ و « لَدَيَّ » صلتها و « عَتِيدٌ » خبرها ، والجملة خبر « هذا » أو الموصول مع الصلة بدل من « هذا » . [ سورة ق ( 50 ) : الآيات 24 إلى 26 ] أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ( 24 ) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ ( 25 ) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ ( 26 ) قوله ( أَلْقِيا ) خطاب من اللّه للملكين السائق والشهيد « 3 » ، وقيل : خطاب للواحد بتكرير الأمر للتأكيد ، أي ألق ألق « 4 » ( فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ) [ 24 ] أي كل جاحد بتوحيد اللّه مستكبر عن الإيمان . ( مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ ) أي يمنع الزكاة من ماله ( مُعْتَدٍ ) أي ظالم لغيره ( مُرِيبٍ ) [ 25 ] أي شاك في دين اللّه تعالى . ( الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ ) يعني أشرك باللّه وهو مبتدأ ضمن معنى الشرط ، جوابه ( فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ ) [ 26 ] من النار . [ سورة ق ( 50 ) : آية 27 ] قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 27 ) ( قالَ قَرِينُهُ ) بلا واو ، لأنه استئناف الكلام الواقع في حكاية التقاول بين الكافر والشيطان ، أي قال شيطانه حين ألقي الكافر في النار قال رب هو أطغاني ( رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ ) أي ما جعلته طاغيا ، إذ لا قوة لي أن أضله ( وَلكِنْ كانَ ) أي ولكنه طغى ووقع ( فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ) [ 27 ] عن الحق والإيمان به . [ سورة ق ( 50 ) : آية 28 ] قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ( 28 ) ( قالَ ) أي يقول اللّه للكافر وشيطانه ( لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ ) أي عندي ، لأن الخصام لا ينفع بين أهل النار ( وَقَدْ قَدَّمْتُ ) في محل النصب على الحال من « لا تَخْتَصِمُوا » ، وهذا يقضي التقديم في الدنيا والخصومة في الآخرة ،

--> ( 1 ) وتحسب ، وي : وتجتنب ، ح . ( 2 ) إما ، ح : - وي . ( 3 ) هذا القول مأخوذ عن الكشاف ، 6 / 27 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 271 . ( 4 ) نقل المفسر هذا الرأي عن الكشاف ، 6 / 27 - 28 . وانظر أيضا البغوي ، 5 / 215 .