أحمد بن محمود السيواسي
143
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
والحال يقتضي أن يكون العامل في مقارنا في الوجود وقد أولوه بأن المعنى لا تختصموا وقد صح عندكم أني قدمت إليكم بالوعيد « 1 » فحينئذ يجتمع صحة ذلك عندهم في الآخرة مع الخصومة كما هو مقتضى الحال ، أي والحال أنكم عرفتم تقديمي ( إِلَيْكُمْ ) في الدنيا ( بِالْوَعِيدِ ) [ 28 ] والباء زائدة فيه أو « قدم » بمعنى تقدم ، فيكون متعدية « 2 » ، يعني أخبرتكم وخوفتكم بالكتاب والرسل فيها ، أي بما أعددت لكم من العذاب هنا إن لم يؤمنوا « 3 » ولا بد منه ، لأنه مقضي . [ سورة ق ( 50 ) : آية 29 ] ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ( 29 ) ( ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ ) أي ما يغير حكمي ( لَدَيَّ ) بالثواب أو بالعقاب « 4 » ( وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) [ 29 ] أي لا أعذب أحدا بغير ذنب ما ، لأنه إفراط في الظلم عن العدل بالحق فنفى ذلك عنه ، وقيل : أطلق الظلام في العرف باعتبار جماعة المظلومين وأطلق الظالم باعتبار الواحد « 5 » . [ سورة ق ( 50 ) : آية 30 ] يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ( 30 ) ( يَوْمَ نَقُولُ ) أي اذكر يوم نقول ( لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ ) بمن ألقي فيك ، والاستفهام لوفاء الوعد بقوله « لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ » « 6 » وتوبيخ لداخليها « 7 » ( وَتَقُولُ ) أي جهنم ( هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ) [ 30 ] أي من يزاد فيكون اسم مفعول كالمبيع أو مصدر ، أي هل من زيادة من الإنس والجن ، وإنما طلبت الزيادة تغيظا لداخليها « 8 » ، روي : « أنه لا يلقى فيها فوج إلا ذهب ولا يمملأها شيء فتقول جهنم أقسمت يا رب لتملأني فيضع فيها قدمه - بفتح القاف ، أي قدم صدقه - ورحمته فتقول جهنم يا رب قط قط - بالسكون ، أي حسبي حسبي ، وفي رواية بكسر القاف - وهو أقوام سالفة فتمتلأ بهم » « 9 » ، وقيل : معنى قوله « هَلْ مِنْ مَزِيدٍ » قد امتلأت فلم يبق في موضع يمتلئ « 10 » ، فيكون ردا للمزيد . [ سورة ق ( 50 ) : الآيات 31 إلى 32 ] وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ( 31 ) هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ( 32 ) ( وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ ) أي قربت ( لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ) [ 31 ] نصب على الظرف ، أي مكانا لا يبعد عنهم فينتطرون إليها قبل دخولها فإذا شاهدوا الجنة وما فيها يقال لهم ( هذا ) أي المشاهد ( ما تُوعَدُونَ ) من الجزاء في الدنيا ، قوله ( لِكُلِّ أَوَّابٍ ) قيل : بدل من « لِلْمُتَّقِينَ » « 11 » ، والجملة بينهما اعتراضية ، وقيل : خبر مبتدأ محذوف « 12 » ، أي ذلك لكل رجاع عن الكفر والعصيان إلى التوحيد والطاعة ( حَفِيظٍ ) [ 32 ] أي حافظ لأمر اللّه وحدوده جدا . [ سورة ق ( 50 ) : الآيات 33 إلى 35 ] مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ( 33 ) ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ( 34 ) لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ ( 35 ) قوله ( مَنْ خَشِيَ ) بدل بعد بدل أو خبر مبتدأ محذوف ، أي هو من خشي ( الرَّحْمنَ ) خشية ملتبسة ( بِالْغَيْبِ ) منه تعالى أو بسبب الغيب الذي أوعده من عذابه ، وإنما قرن اسمه الدال على سعة الرحمة بالخشية للثناء البليغ على الخاشي وهو خشية مع علمه أنه الواسع الرحمة كما أثني عليه بأنه خاش مع أن المخشي عليه غائب ، يعني من يخافه ويعمل بأمره ونهيه وهو في غيب منه ( وَجاءَ ) إليه ( بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ) [ 33 ] أي « 13 » مقبل على طاعته مخلصا ، وإنما وصف القلب بالإنابة ، لأن الاعتبار منها لما ثبت في القلب فيقال لهم ( ادْخُلُوها ) أي الجنة ( بِسَلامٍ ) حال ،
--> ( 1 ) إليكم بالوعيد ، ح : - وي . ( 2 ) متعدية ، ح : معدية ، وي . ( 3 ) إن لم يؤمنوا ، ح و : إن لم تؤمنوا ، ي . ( 4 ) أو بالعقاب ، ح و : والعقاب ، ي . ( 5 ) ولم أجد له مرجعا في المصادر التفسيرية التي راجعتها . ( 6 ) الأعراف ( 7 ) ، 18 ؛ هود ( 11 ) ، 119 ؛ السجدة ( 32 ) ، 13 ؛ ص ( 38 ) ، 85 . ( 7 ) لداخليها ، وي : لداخلها ، ح . ( 8 ) لداخليها ، وي : لداخلها ، ح . ( 9 ) عن ابن عباس ، انظر البغوي ، 5 / 216 . ( 10 ) هذا المعنى مأخوذ عن البغوي ، 5 / 216 . ( 11 ) هذا القول منقول عن الكشاف ، 6 / 29 . ( 12 ) ولم أجد له أصلا في المصادر التفسيرية التي راجعتها . ( 13 ) أي ، وي : - ح .