أحمد بن محمود السيواسي
14
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
أنه وضع السكين على حلقه فلم يعمل فشحذه مرارا ووضعه عليه فمنعه القدرة الإلهية « 1 » ، فكان ذلك بمنزلة الذبح الصادق ( إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) [ 105 ] أي المطيعين بأمرنا وهو تعليل لإعطائهما الفرج بعد الشدة . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 106 إلى 107 ] إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ ( 106 ) وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ( 107 ) ( إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ ) [ 106 ] أي هذا الذبح هو الاختبار البين لإبراهيم وولده الذبيح وأمه ( وَفَدَيْناهُ ) أي خلصنا الذبيح ببدل من الذبح ( بِذِبْحٍ ) بالكسر ، أي بكبش ( عَظِيمٍ ) [ 107 ] من الجنة وهو اسم ما يذبح ، وبالفتح مصدر ، وأسند الفداء إلى السبب الممكن من الفداء بهبته فكأن الفادي إبراهيم عليه السّلام حقيقة لا اللّه ، لأنه المفتدي منه لكونه آمرا بالذبح فلا يكون فاديا ، والكبش هو الذي قربه هابيل وكان عظيم الجسم فلما ذبحه قال جبرائيل اللّه أكبر ، فقال الذبيح لا إله إلا اللّه واللّه أكبر فقال إبراهيم اللّه أكبر وللّه الحمد ، فبقي سنة ، والفائدة في وضع ذبح الكبش مقام حقيقة الذبح في نفس إسماعيل أن يكمل منه الوفاء بالمنذور وإيجاد المأمور به من كل وجه . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 108 إلى 110 ] وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 108 ) سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ ( 109 ) كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 110 ) ( وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ) [ 108 ] أي أبقينا على إبراهيم الثناء الحسن وهو ( سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ ) [ 109 ] في الأمم الباقين بعده ( كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) [ 110 ] وإنما ترك « إنا » ههنا اكتفاء بذكره مرة . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 111 إلى 112 ] إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 111 ) وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ( 112 ) ( إِنَّهُ ) أي إبراهيم ( مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ) [ 111 ] أي المصدقين بالتوحيد ، ( وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ ) أي بوجوده بعد ما أمرناه بذبح إسماعيل وكان أكبر من إسحق بثلاث عشرة سنة ، قوله ( نَبِيًّا ) حال مقدرة من « إسحاق » ، والعامل فيها الوجود المقدر ، أي يوجد نبيا لا فعل البشارة لأنه لم يكن نبيا حينئذ ، قوله ( مِنَ الصَّالِحِينَ ) [ 112 ] حال ثانية ذكره لزيادة « 2 » مبالغة في مدحه ، إذ كل نبي صالح ، قيل : ومما يدل على أن الذبيح إسماعيل دون إسحق ، قوله « فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ » « 3 » وقوله « وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ » « 4 » ، فلو كان الذبيح إسحق لكان خلفا للوعد في يعقوب . [ سورة الصافات ( 37 ) : آية 113 ] وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ ( 113 ) ( وَبارَكْنا عَلَيْهِ ) أي على إبراهيم بتكثير ذريته وأمواله ( وَعَلى إِسْحاقَ ) ولده وبركته جعله تعالى أكثر العلماء من نسله ( وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ ) أي مؤمن كموسى وهارون وداود وسليمان وعيسى ومن آمن من أهل الكتاب ( وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ ) [ 113 ] أي بين الظلم وهو من كفر بآيات اللّه ولقائه . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 114 إلى 122 ] وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ ( 114 ) وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 115 ) وَنَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ ( 116 ) وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ ( 117 ) وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 118 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ ( 119 ) سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ ( 120 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 121 ) إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 122 ) ( وَلَقَدْ مَنَنَّا ) أي أنعمنا ( عَلى مُوسى وَهارُونَ ) [ 114 ] بالنبوة ( وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما ) بني إسرائيل ( مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ) [ 115 ] أي من الغرق والاستعباد ( وَنَصَرْناهُمْ ) أي بني إسرائيل ( فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ ) [ 116 ] بالجنة على فرعون وقومه ( وَآتَيْناهُمَا ) أي موسى وهارون ( الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ ) [ 117 ] أي المتناهي في بيان الأحكام من الحلال والحرام ( وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ) [ 118 ] أي ثبتناهما عليه ( وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ ) [ 119 ] أي في
--> ( 1 ) اختصره المؤلف من البغوي ، 4 / 569 . ( 2 ) لزيادة ، ح : - وي . ( 3 ) هود ( 11 ) ، 71 . ( 4 ) هود ( 11 ) ، 71 ؛ نقل المفسر هذا الرأي عن البغوي ، 4 / 568 .